تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه وإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ( 12 )
شرح
ظلموا أنفسهم بالعناد ، اللَّه لا يوصلهم إلى مطلبهم ، لأن الهداية قد تكون بمعنى إراءة الطريق نحو ( وأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ) « 1 » أي أريناهم الطريق ، وقد تكون بمعنى الإيصال إلى المطلوب نحو ( إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ ) « 2 » أي لا توصلهم إلى المطلوب ، وإلا فالهداية بإراءة الطريق كانت من شأن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . . . وإذا لم يوصلهم اللَّه إلى مطلبهم خسروا الدنيا والآخرة . [ 12 ] ثم إن هؤلاء الكفار بالإضافة إلى كفرهم باللَّه ، وبالرسول ، وبالقرآن ، أخذوا يستهزئون بالمؤمنين * ( و ) * ذلك بأن * ( قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * أي قالوا عنهم ، وكأنه جاء « باللام » مرة دلالة على أنهم قالوا في حضور المؤمنين وب « سبقوا » غائبا ، مرة دلالة على أنهم قالوا في غيبة المؤمنين ، للدلالة على أن الكفار كانوا يقولون ذلك في كل حال * ( لَوْ كانَ ) * الإيمان والقرآن * ( خَيْراً ما سَبَقُونا ) * أي لم يسبقنا المؤمنون بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، * ( إِلَيْه ) * إلى الإيمان والقرآن ، وذلك لأننا أكثر عقلا منهم ، فلو كان خيرا لكنا نحن السابقين * ( و ) * سبب قولهم هذا هو أنهم * ( إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِه ) * ولم يسلكوا سبيل الهداية * ( فَسَيَقُولُونَ ) * للترفيه عن أنفسهم إنه ليس بخير بل * ( هذا ) * القرآن وما جاءه الرسول * ( إِفْكٌ ) * كذب * ( قَدِيمٌ ) * كما في آية أخرى ( وقالُوا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها ) « 3 » فهم لم يقبلوا عنادا ، واستهزؤا بالمؤمنين ، وقالوا إنه ليس بخير ،
هامش
( 1 ) فصلت : 18 . ( 2 ) القصص : 57 . ( 3 ) الفرقان : 6 .