تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
شرح
كافية ، فقد أتيتكم بالقرآن وبمعجزات أخر تكفي في إثبات النبوة ، وإن كانت الحجة غير كافية ، فالإتيان بالمعجزة أيضا غير مفيدة لإقناعكم ، أرأيت لو عالج الطبيب أعصى الأمراض ، وتحدى الأطباء ، فهل للأطباء أن يقولوا أنت لست بطبيب ، وإلا فعالج مرضى آخرين ؟ وإذا قالوا ذلك ألم يحمل كلامهم على العناد ؟ * ( و ) * كذلك الكفار كانوا يقولون للرسول إن كنت رسولا فقل لنا ما هو مصيرنا في الدنيا وما هو مصيرك ؟ وأجابهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي ولا بِكُمْ ) * فإن علم الغيب تفصيلا خاص باللَّه تعالى * ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ ) * « إن » نافية أي ما أتبع في المجيء بالآيات ، وفي الإخبار عن المغيبات ، إلا كما يوحى إلي ، وليس من الصلاح إجابة كل معاند بما يقترح ، وإلا كان مهزلة ، وكرروا قولهم أنه سحر ، فما ذا يفعل الرسول لمن يرد العناد ؟ وقبل الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاءهم موسى بكل آية فقالوا ( سِحْرانِ تَظاهَرا ) « 1 » كما أنه ليس من الصلاح أن يخبرهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بكل ما يريدون من المغيبات لأنه إن كان لإقناع المصنف فقد اقتنع بما رآه من إعجاز القرآن وغيره ، وإن كان لإقناع المعاند ، فالمعاند لا يقتنع ولو جاءهم الرسول بكل آية ، أليس عيسى عليه السّلام أخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ومع ذلك كفروا به ؟ * ( وما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ ) * منذر بأنّ من لم يسمع كلامي له حياة سيئة في الدنيا وفي الآخرة ( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي
هامش
( 1 ) القصص : 49 .