هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيه كَفى بِه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ وهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 9 ) قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ
شرح
سبحانه فضح مدعي النبوة كذبا ، لأنه سبحانه نصب الأدلة العقلية على خلافه ، كما نصب الأدلة العقلية على فضح مدعي الطب كذبا ، ومدعي الهندسة كذبا ، لأن الأول لا يقدر على شفاء المرضى ، والثاني لا يقدر على جعل الهندسة لبناء دار ونحوها ، والرسول إن كان كاذبا فهل كان يقدر على جواب كل سؤال وحل كل مشكلة ؟ فلو كان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كاذبا ، لا يملك أحد أن يصرف اللَّه عن إرادته في فضح الكاذب . . . ثم هددهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بقوله * ( هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ ) * تندفعون * ( فِيه ) * من الشرك وتكذيب آياته والافتراء على رسوله ، وسيجازيكم عليه * ( كَفى بِه ) * أي باللَّه * ( شَهِيداً ) * شاهدا * ( بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * يشهد لي بالصدق ، لأنه لم يفضحني ، بالأدلة العقلية ويشهدكم بالانحراف بما قد نصب من الأدلة العقلية المبينة لبطلان المبطل * ( و ) * لا بأس لكم فإن تبتم تاب اللَّه عليكم لأنه * ( هُوَ الْغَفُورُ ) * لعباده التائبين * ( الرَّحِيمُ ) * بهم يتفضل عليهم من رحمته زيادة على غفران ذنوبهم .
[ 10 ] وقد كان كفار مكة يستدلون على عدم رسالة الرسول بأنه لو كان رسولا لزم أن يأتيهم بكل آية يقترحونها من الإعجاز ، عنادا فيهم وتضليلا للسذج ف * ( قُلْ ) * يا رسول اللَّه في جوابهم * ( ما كُنْتُ بِدْعاً ) * جديدا بديعا * ( مِنَ الرُّسُلِ ) * حتى أتاكم بكل ما تقترحونه من الآيات ، فهل كانت الرسل تأتي بكل آية تقترحها عليهم أممهم ؟ حتى يأتيكم بمثل أولئك الرسل ، كلما تقترحون من الآيات ، فإن كانت الحجة