وإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 7 )
شرح
قضاء حاجة عبادها ، فإذا قضوا حاجة لهم ، فإنما في الحقيقة ، ليست مرد الحاجة لتلك الأفراد بل للَّه سبحانه .
[ 7 ] * ( وإِذا حُشِرَ النَّاسُ ) * أي جمعوا يوم القيامة * ( كانُوا ) * تلك الأصنام * ( لَهُمْ ) * للبشر الذين يعبدونها * ( أَعْداءً ) * لأن الأصنام تضر عبادها ، بإدخالهم النار ، كما يفعل العدو بعدوه * ( وكانُوا ) * تلك الأصنام * ( بِعِبادَتِهِمْ ) * أي عبادة البشر لها * ( كافِرِينَ ) * فإن اللَّه ينطق الأصنام ليظهروا تبريّهم من عبادها ، أو كناية عن أنه لو كان لتلك الأصنام لسان لكفرت بعبادها ، وقد قال اللَّه تعالى في آية أخرى ( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ ولَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ويَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ) « 1 » ولا مانع من نطق الجماد بقدرة اللَّه تعالى ، وفي الآيات والأخبار دلالة على ذلك كقوله سبحانه ( قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ) « 2 » وقوله سبحانه ( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وأَشْفَقْنَ مِنْها ) « 3 » وقوله عز من قال ( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) « 4 » وقوله سبحانه ( يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ) « 5 » إلى غير ذلك . . . وحاصل الآيتين الكريمتين أنه لا فائدة في عبادة هذه الأصنام وإنما تضر في الآخرة ، عوض أن تنفع .
[ 8 ] * ( و ) * هؤلاء الكفار اتخذوا الباطل ، وتركوا الحق وعاندوه ، أما اتخاذهم الباطل فلما سبق من عبادتهم الأصنام ، وأما تركهم الحق فلأنهم
هامش
( 1 ) فاطر : 15 .
( 2 ) فصلت : 12 .
( 3 ) الأحزاب : 73 .
( 4 ) النازعات : 15 .
( 5 ) الزلزلة : 5 .