ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 6 )
شرح
وغيرها شركاء للَّه سبحانه ، وإذ لا دليل لكم من كتاب سابق ، ولا من علم وبرهان ، فاتركوا الأصنام وسائر المعبودات ، واعبدوا إلها واحدا فقط ، وإنما قال سبحانه « أثارة من علم » لأنهم كانوا جهالا وهم أيضا ما كانوا يدعون أنهم علماء ، ولكن الجاهل قد يبقى له بعض العلم والمنطق عن أسلافه .
[ 6 ] * ( و ) * هؤلاء الكفار الذين يتركون اللَّه سبحانه ويدعون غير اللَّه من الأوثان ، سواء تركوا اللَّه إطلاقا ، أو تركوا اللَّه في الجملة ، بأن أشركوا معه غيره ، لا أحد أكثر ضلالا منهم إذ * ( مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّه مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَه ) * فهو قد ترك السميع المجيب القادر على قضاء حوائجه واتخذ إلهه صنما لا يجيبه * ( إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ) * ولو دعاه طول حياة الدنيا ، وجعل يوم القيامة غاية مع أن الأصنام لا تجيبهم إلى الأبد وحتى بعد يوم القيامة ، إنما هو لأجل أن هؤلاء يعترفون في يوم القيامة بضلال أنفسهم ، ففي يوم القيامة لا دعوة من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا دعوة للكفار حتى يطرح الكلام في أنه هل تجيبهم الأصنام أم لا ، مثل قولهم لا كلمتك إلى أن تموت ، فليس المراد أكلمك بعد الموت ، بل المراد أن موضوع الكلام ينتفي * ( وهُمْ ) * أي تلك الآلهة البشرية أو الحجرية أو الشمس والقمر ونحوها ، وإنما جيء بلفظ العاقل ، لأن بعض المعبودات عقلاء ، أو لأن الكفار لما أنزلوها منزلة العقلاء بعبادتهم لها ، جيء الكلام على منطقهم * ( عَنْ دُعائِهِمْ ) * أي دعاء الناس لتلك الأصنام * ( غافِلُونَ ) * لأنها جمادات فلا تشعر طلب الكفار منها ، أو عباد مشغولون بأحوال أنفسهم ، فالغفلة كناية عن عدم