تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى والَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 4 )
شرح
السماوات وإفراد الأرض * ( وما بَيْنَهُما ) * في كل خلل وفرج منهما ، كالإنسان والملك ونحوهما ، فالمخلوقات فيهما باعتبار ، وبينهما باعتبار آخر * ( إِلَّا بِالْحَقِّ ) * لا هزوا ولا لعبا ، والمراد بالحق المطابق للصلاح ، خلافا للهزو الذي ليس مطابقا للصلاح ، لا يقال قدر من اللعب أيضا مطابق للصلاح ، ولذا أجاز يعقوب عليه السّلام أن يلعب أولاده ، لأنه يقال ذلك يصلح للإنسان المخلوق بهذه الكيفية الخاصة ، الذي لا يقدر من العمل الجدّي المستمر فيحتاج إلى الترفيه ، لا بالنسبة إلى اللَّه الذي لا يتعب ولا يمسه لغوب * ( و ) * إلا إلى * ( أَجَلٍ ) * زمان * ( مُسَمًّى ) * سمي عندنا إذا انتهى ذلك الأجل هلكت السماوات والأرض وما بينهما ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه ) « 1 » فليس الخلق فوضى في المدة ، كما يزعمه الجاهلون ثم إن الأجل له إطلاقات « القطعة من الزمان » مثل إن أجل زيد خمسون سنة ، و « آخر الزمان » مثل إن أجل زيد إلى سنة ألف وأربعمائة من الهجرة وكلاهما محتمل في الآية الكريمة * ( و ) * مع ذلك * ( الَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا ) * من العقاب في الدنيا لمخالف قوانين اللَّه ، فكل من لم يعمل بالشريعة وجد ضنك العيش ( ومَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه مَعِيشَةً ضَنْكاً ) « 2 » ومن العقاب في الآخرة بالنار والجحيم * ( مُعْرِضُونَ ) * فلا يعملون بالأوامر ، مع أن الخلق بالحق ، وإن المدة قصيرة ذات أجل ، وقد كان مقتضى العقل أن يعمل الذين كفروا بالإنذار ، بعد ما يشاهدون من حقيقة الخلق وبعد ما
هامش
( 1 ) القصص : 89 . ( 2 ) طه : 125 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 125 | السيد محمد الحسيني الشيرازي