حم ( 2 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 3 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ
شرح
[ 2 ] * ( حم ) * رمز بين اللَّه والرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والراسخين في العلم ، ولعله يأتي زمان يدرك الناس هذا الكنز المعنوي ، كما أنه لا يمر زمان إلا ويدرك الناس كنوزا كونية ، فإن العلوم كلها قوانين وضعها اللَّه في الكون ، مثل قانون جاذبية الأرض وقانون أرخميدس في الماء وقانون الأطياف في النور وغيرها ، وإذا كان رمزا لم يلزم أن يعرفه الكل ، فإن الرموز بين رؤساء الحكومات وكبار أعضاء الدولة في صلاح الناس ، وإن كان كل الناس لا يعرفونها .
[ 3 ] إن هذا القرآن هو * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * وإنما قال « تنزيل » لأنه أنزل من فوق أي الفوق المعنوي لأن اللَّه سبحانه أرفع من الكل ، كما يقال في العرف أن الأمر صدر من الجهات العليا ، يريدون جهة السلطان ، وإن كان بيت السلطان تحت الجبل ، والمأمور فوق الجبل مثلا ، إذ السلطان أعلى رتبة من السوقة والمأمورين * ( مِنَ اللَّه ) * لا من الجن ، بالكهانة ، ولا من لسان أعجمي ، ولا من نفس محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما كانوا يرمون القرآن بكل ذلك * ( الْعَزِيزِ ) * فبعزته أرسل رسولا وأنزل دستورا ، إذ لولا العزة لم يكن له ذلك * ( الْحَكِيمِ ) * الحكمة وضع الأشياء موضعها فإنزاله الكتاب إنما هو حسب الحكمة ، لإصلاح الدين والدنيا ، وقد كان اللَّه قادرا على أن يخلق الكون مثل ما ينتهي إليه في آخر نقطة من الكمال ، إلا أن هذا اللون من الخلق كان يتطلب بلسان الحال إفاضة الوجود واللَّه فياض مطلق لا بخل فيه ، ولذا خلق هذا اللون المتدرج في الصعود أيضا .
[ 4 ] * ( ما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ ) * تقدم في آخر سورة الجاثية وجه جمع