ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 23 ) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه وأَضَلَّه اللَّه عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِه وقَلْبِه وجَعَلَ عَلى بَصَرِه غِشاوَةً
شرح
أجره ، لا أن يتساوى المصلح والمفسد في الأجر ؟ * ( ولِتُجْزى ) * أي خلقهما لأن تجزى * ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ ) * من خير وشر ولو تساويا لم يترتب هذا الثمر على الخلق ، بل لم يثب المحسن بالإحسان ، ولم يجاز الكافر بالعصيان * ( وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * فلا ينقص من أجر المحسن شيء ، ولا يزاد على عقاب المسئ شيء .
[ 24 ] * ( أَفَرَأَيْتَ ) * يا رسول اللَّه * ( مَنِ اتَّخَذَ إِلهَه هَواه ) * أي الشخص جعل مكان الإله الهوى ، فكما يعبد المؤمنون الإله ، يعبد ويتبع هو هواه وميول نفسه ، وقد كان في الجاهليين من يعبد حجرا فإذا رأى حجرا أجمل منه رمى بالأول واتخذ الثاني إلها * ( وأَضَلَّه اللَّه عَلى عِلْمٍ ) * أي تركه سبحانه ، ليتيه في الضلالة على علم منه سبحانه باستحقاقه للترك ، فإنه لما أعرض عن الهدى تركه تعالى وشأنه ، ولم يكن ذلك عن جهل - تعالى عن ذلك - بل عن علم ، لاستحقاقه الترك والخذلان * ( وخَتَمَ ) * اللَّه * ( عَلى سَمْعِه وقَلْبِه ) * ومعنى الختم أن يكون كالشئ المختوم الذي لا يدخل فيه شيء والختم على السمع كناية عن عدم إشفاعه بما يسمعه ، وعلى القلب كناية عن عدم وعى قلبه للحق ، ونسبة الختم إليه سبحانه ، لأنه خلق البشر بحيث إنهم لو انحرفوا عن الجادة ، واستمروا في الانحراف اعتاد قلبهم ذلك ، فلم يمل إلى الهدى ، ويكون الضلال ملكة لهم ، فلا يدخل في القلب هداية كالشئ المختوم * ( وجَعَلَ عَلى بَصَرِه غِشاوَةً ) * أي غطاء ، لا يعتبر بالنظر ، فهو