تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
مِنَ الطَّيِّباتِ وفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 17 ) وآتَيْناهُمْ بَيِّناتٍ مِنَ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ( 18 )
شرح
مِنَ الطَّيِّباتِ ) * حيث تفضلنا عليهم ببركات الأرض والسماء * ( وفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ) * أي عالمي زمانهم ، فإن كل جيل عالم ، وكل قرن عالم ، وهذا هو المتبادر من هذه الجملة - كما ذكرنا سابقا - لا جميع العوالم من الأولين والآخرين ، فلو قال أحد إن الدولة الفلانية أقوى الدول ، كان المتبادر منه ، الدول المعاصرة لها لا دول الملوك ماضيا ومستقبلا إلى الأبد . [ 18 ] * ( وآتَيْناهُمْ ) * أي أعطيناهم * ( بَيِّناتٍ مِنَ الأَمْرِ ) * أي دلالات وبراهين واضحات من أمر الدين والدنيا ، فإن الدين والدنيا يحتاجان إلى مبيّن وموضّح لمسالكهما ، والأنبياء دائما يأتون بذلك ، مثلا يبينون أن الصوم جنة من النار ، أن الحجامة وقاية من الأمراض فاختلفوا ، وقابلوا الإحسان بالكفران ، وقد كانوا هم الأمة الوحيدة الموجهة للعالم التي بيدها قيام الدين والدنيا - حتى أن عيسى عليه السّلام كان شارحا وموضحا ، لا ناسخا - وما * ( اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * بأن علموا الحق من الباطل ومع ذلك اختلفوا فيه * ( بَغْياً ) * أي حسدا وظلما * ( بَيْنَهُمْ ) * فحسد بعضهم بعضا ، فتركوا الحق إلى الباطل انتقاما لذلك التمسك بالحق - كما نرى شبهه في زماننا هذا - * ( إِنَّ رَبَّكَ ) * يا رسول اللَّه * ( يَقْضِي بَيْنَهُمْ ) * أي بين المختلفين من بني إسرائيل * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * فمثلا آمن بعضهم بعيسى ولم يؤمن بعضهم ،
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 107 | السيد محمد الحسيني الشيرازي