وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 21 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 22 ) وخَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ
شرح
أن البصيرة في الإنسان كاشفه له طريق الفلاح ، كذلك القرآن كاشف طريق السعادة ، أي بينات تبصرهم أمورهم ، فلا يحتاج الإنسان بعد القرآن إلى اتباع الأهواء * ( وهُدىً ) * أي هداية إلى الطريق * ( ورَحْمَةٌ ) * أي فضل وترحم ، يرحمهم اللَّه به إذ يريهم السعادة الأبدية * ( لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) * به ويعلمون انه الحق ، وإنما خصهم ، لأنهم المنتفعون أما غيرهم ، فهم في ضلال ونقمة .
[ 22 ] هنالك ظالمون يتبعون الأهواء ، ومتقون يتبعون الشريعة ، فهل هما متساويان ؟ كلا ، فإن البون بينهما شاسع * ( أَمْ حَسِبَ ) * أي هل حسب وظن * ( الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ ) * أي اقترفوها وارتكبوها ، والاجتراح الاكتساب * ( أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * ؟ « أم » منقطعة فيها معنى الاستفهام الإنكاري ، أي ليس كذلك * ( سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ) * أي تستوي حياتهم وموتهم ، والمحيي والممات مصدران ميميان * ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) * بأن الطائفتين متساويتان ، فحياة المؤمنين في سعة وراحة واطمئنان ، وحياة الكافرين ضنك وتعب وقلق ، وممات المؤمنين إلى الجنة والرضوان ، وممات الكافرين إلى السخط والنيران .
[ 23 ] وكيف يتساوى حال المؤمن والكافر * ( و ) * الحال أنه * ( خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ) * ومن مقتضيات الحق أن يكون لكل عامل