فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 21 ) لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 22 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِه
شرح
الطيور ليرى أيها حاضر وأيها مفقود ، فلم يجد الهدهد من بينها * ( فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ ) * أي ما للهدهد لا أراه ، وكان هذا تعبير مؤدّب ، حتى كأن الإنسان أصابه شيء - كغفلة أو ذهول أو جهل - حتى لا يرى ما يطلبه ، وإن كان المطلوب حاضرا * ( أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) * فهو غائب حتى لم أره ، والمعنى أني لا أراه مع حضوره ، أم إنه غائب ولذا لا أراه ؟
[ 22 ] * ( لأُعَذِّبَنَّه ) * أي أعذبن الهدهد * ( عَذاباً شَدِيداً ) * كنتف ريشة * ( أَوْ لأَذْبَحَنَّه ) * جزاء لغيبته بدون رخصة ، فيعتبر بذلك أبناء جنسه * ( أَوْ لَيَأْتِيَنِّي ) * أي يجيء إليّ * ( بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * أي بحجة واضحة ظاهرة تبين عذره في غيبته بدون رخصة ، وإنما تسمى الحجة ، سلطانا ، لأنها تسيطر على الخصم فلا مفلت له منها .
[ 23 ] * ( فَمَكَثَ ) * أي لبث سليمان مكثا * ( غَيْرَ بَعِيدٍ ) * في المدة ، أي انتظر زمانا يسيرا قليلا ، وقد رأى الهدهد راجعا ، * ( فَقالَ ) * لسليمان * ( أَحَطْتُ ) * أي علمت ، ويقال للعلم إحاطة ، لأنه يحيط بالمعلوم ، ونسبة الإحاطة إلى الشخص من باب علاقة الحال والمحل ، إذ الإنسان وعاء العلم * ( بِما لَمْ تُحِطْ بِه ) * أنت يا سليمان ، وكأنّه أراد بذلك أن يبدي عذره في غيبته وأنه لم يشتغل بأمر نفسه ، وإنما كانت غيبته لأجل الفحص والبحث في أطراف ملك سليمان ، كجولة استطلاعية يريد بها خير سليمان عليه السّلام لا خير نفسه