أَثِيمٍ ( 223 ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ ( 224 ) والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 225 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 226 )
شرح
الكذب ، أي كل إنسان يكذب كثيرا * ( أَثِيمٍ ) * آثم آت بالمعصية .
[ 224 ] * ( يُلْقُونَ السَّمْعَ ) * أي أن الشياطين يلقون ما يسمعونه من هنا وهناك إلى الكهنة والأفاكين * ( وأَكْثَرُهُمْ ) * أي أكثر الشياطين * ( كاذِبُونَ ) * لأنهم يكذبون عمدا ، بالإضافة إلى أنهم يتلقون كلما وصل إليهم من صدق الأخبار وكذبها ، فمثلا يسمع الشيطان من قصّاص في الروم قصة حول خلقة آدم ، فيلقيها على الكاهن ، وهكذا .
[ 225 ] وقد كان بعض الكفار يرمون الرسول بأنه شاعر ، ولما أبطل السياق كونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كاهنا - كما كان يقول بعض - جاء لإبطال كونه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم شاعرا * ( و ) * الرسول ليس بشاعر إذ * ( الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * من غوى بمعنى ضل ، أي أن المنحرفين هم الذين يتبعون الشعراء ، ولا يتبع الرسول إلا كل مؤمن مهتدي ، فكيف يمكن أن يقال عنه : إنه شاعر ؟
وهذا أبلغ من أن يقال : إن الشعراء أهل الغواية والفساد والهوى ، إذ تبعية الغاوي لأحد ، يدل على شدة الغواية في المتبوع .
[ 226 ] * ( أَلَمْ تَرَ ) * يا رسول الله ، أو كل من يتأتى منه الرؤية * ( أَنَّهُمْ ) * أي الشعراء * ( فِي كُلِّ وادٍ ) * أي في كل طريق من طرق الضلال والهوى والفسق والفحش * ( يَهِيمُونَ ) * أي يذهبون هائمين ، كالهائم الحيران في الصحراء الذي لا يعلم أين يذهب وماذا يريد ؟ وهكذا الشعراء ، فمرة يمدحون ، ومرة يذمون ، ومرة يشببون ، ومرة يكذبون في بطولاتهم ،