تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 213 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 214 ) وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ( 215 )
شرح
غيره تعالى ، نعم يتمكن الشيطان أن يأتي بالخارقة المفضوحة كونها ليست آية ، كما تفل مسيلمة في بئر - لينبع الماء - فجف . [ 213 ] * ( إِنَّهُمْ ) * إن الشياطين * ( عَنِ السَّمْعِ ) * أي استماع القرآن وتلقيه من قبل الله سبحانه * ( لَمَعْزُولُونَ ) * فلا يتمكنون أن يتلقوه من الله ليأتوا به إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بل الذي يسمعه هو جبرائيل ، أو المراد أن الشيطان لا يسمح له باستماع ما في الملأ الأعلى ، إذ يرصد هناك بالشهب ، فكيف يتمكنون من تلقي القرآن والإتيان به . [ 214 ] وإذ قد تبين لك الحق * ( فَلا تَدْعُ ) * يا رسول الله ، ولا بدع في توجه هذا الكلام إلى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإن جميع الأوامر والنواهي متوجهة إليه بلا إشكال وفي جملتها هذا النهي * ( مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ ) * كما يفعله المشركون * ( فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) * أي تعذب بهذا العمل ، وتكون في جملة من عذبوا . [ 215 ] * ( وأَنْذِرْ ) * يا رسول الله * ( عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * إليك ، وإنما خصوا بالذكر ، لأجل لزوم الاهتمام بالعشيرة أكثر من سائر الناس ، فإنهم إن آمنوا كانوا عونا ومساعدين ، وإن لم يؤمنوا كانوا أقوى الأعداء ، وأشد الألداء ، وقد ورد أن هذه الآية نزلت بمكة فجمع رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بني هاشم وهم أربعون رجلا كل واحد منهم يأكل كثيرا ويشرب القربة فأمر عليا برجل شاة فأدمها ثم قال : ادنوا بسم الله فدنى القوم عشرة عشرة فأكلوا حتى صدروا ، ثم دعا بعقب من لبن فجرع منه جرعة ثم قال لهم : اشربوا باسم الله ، فشربوا حتى رووا فبدرهم أبو لهب فقال هذا
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 82 | السيد محمد الحسيني الشيرازي