تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 208 ) وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ( 209 ) ذِكْرى وما كُنَّا ظالِمِينَ ( 210 ) وما تَنَزَّلَتْ بِه الشَّياطِينُ ( 211 ) وما يَنْبَغِي لَهُمْ وما يَسْتَطِيعُونَ ( 212 )
شرح
[ 208 ] * ( ما أَغْنى عَنْهُمْ ) * أي ما أفادهم * ( ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) * أي مدة متعتهم وبقائهم في الحياة ، وفي هذا تنبيه على أنهم وإن أخّر عنهم العذاب لكن إذا أتاهم ، لم يكونوا يأبهون بما متعوا به في الحياة ، فإن النعيم إذا زال ، كان كأن لم يكن ، ولم تنفع تلك المدة الطويلة من التنعم في التخفيف من العذاب . [ 209 ] * ( وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) * « من » لزيادة التعميم * ( إِلَّا ) * و * ( لَها مُنْذِرُونَ ) * فليخف هؤلاء أن يهلكهم الله سبحانه ، إذ أرسلت إليهم النذر فلم يؤمنوا . [ 210 ] فقد أرسلنا المنذرين * ( ذِكْرى ) * أي لأجل تذكرهم بفساد عقيدتهم وعصيانهم فلما أبوا الإطاعة أهلكناهم * ( وما كُنَّا ظالِمِينَ ) * لهم في عقابهم ، بل لقوا جزاء كفرهم وظلمهم . [ 211 ] وقد كان المشركون يجعلون القرآن من قسم الكهانة التي تنزل بها الشياطين ، فجاءت الآية في مقام ردّهم ، إذ لو كانت كهانة لقدر على مثلها سائر الكهان * ( وما تَنَزَّلَتْ بِه ) * أي بالقرآن * ( الشَّياطِينُ ) * يقال تنزل به إذا نزل معه . [ 212 ] * ( وما يَنْبَغِي لَهُمْ ) * أي إنزال القرآن ، إذ الشيطان يأمر بالفساد والكفر والمنكر ، فلا يلائمه الإصلاح والإيمان والمعروف * ( وما يَسْتَطِيعُونَ ) * لأنه خارج عن قدرة المخلوق ، والله سبحانه يحرس الإعجاز عن قدرة
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 81 | السيد محمد الحسيني الشيرازي