تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
ولا مِنْ خَلْفِه تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 43 ) ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ( 44 )
شرح
زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما يماثله في فصاحته أو نظامه ، أو أخباره ، كأن يأتي أفصح منه ، أو أجمل نظاما ، أو ما يدل على أن أخباره عن الأمم السابقة أو اللاحقة ، أو حول الأصول باطلة * ( ولا مِنْ خَلْفِه ) * بأن يأتي بعد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، من يبدي بطلانه في إحدى تلك الأمور ، وروى في المجمع عن الباقر والصادق عليه السّلام ، أن معناه ليس في أخباره عما مضى باطل ولا في أخباره عما يكون في المستقبل باطل ، بل أخباره كلها موافقة لمخبراتها « 1 » ، أقول : وكان هذا بيان لمصداق من مصاديق الكلى الذي ذكرناه ، وهو الظاهر من عموم الآية * ( تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ ) * في أفعاله ، فإنه سبحانه ، أنزل القرآن حسب الحكمة والصلاح ، ولذا لا يتطرق إليه الباطل * ( حَمِيدٍ ) * محمود في كل شيء ، ولذا لا يأتي بما لا يحمد مما هو قابل للبطلان . [ 44 ] ثم ربط سبحانه بين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وسائر الرسل ، وبين القرآن ، وسائر الكتب السابقة بقوله * ( ما يُقالُ لَكَ ) * يا رسول الله ، أي لا يوحي إليك * ( إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ) * بأن أوحى إليهم * ( إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ ) * أي غفران للمذنبين إذا تابوا * ( وذُو عِقابٍ أَلِيمٍ ) * مؤلم لهم إذا بقوا في كفرهم وعصيانهم ، فليختاروا ما شاؤوا من المغفرة التابعة للإيمان ، أو العقاب التابع للعصيان .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 ص 27 .