تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
بَشِيراً ونَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 5 ) وقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه وفِي آذانِنا وَقْرٌ ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 6 )
شرح
[ 5 ] في حال كون هذا القرآن * ( بَشِيراً ) * للمؤمن والمحسن ، بالجنة والثواب * ( ونَذِيراً ) * للكافر والعاصي ، بالنار والعقاب ، وذلك بما اشتمل عليه من آيات الوعد والوعيد * ( فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ ) * أي أكثر المخاطبين به - إلى حين نزول هذه السورة - والمراد بهم أهل مكة * ( فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ) * القرآن ، استماع تفكر وتعقل وفائدة . [ 6 ] * ( وقالُوا ) * أي الكفار المعرضون * ( قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ ) * أي في أغطية ، فإن « أكنة » جمع « كن » وهو الغطاء * ( مِمَّا تَدْعُونا ) * يا محمد * ( إِلَيْه ) * من التوحيد والمعاد ، وسائر الأصول والفروع ، فلا نفقه ما تقول ، كالشئ الذي عليه غطاء ، حيث لا ينفذ فيه البصر والسمع لحيلولة الغطاء بينه وبين الإبصار والاستماع ، وكانوا يقولون هذا القول استهزاء بالرسول والقرآن * ( وفِي آذانِنا وَقْرٌ ) * أي حمل ثقيل ، فلا نسمع ما تلفظ منه ، من آي القرآن * ( ومِنْ بَيْنِنا وبَيْنِكَ ) * يا محمد * ( حِجابٌ ) * لا نراك ولا ترانا فقلبنا وسمعنا وبصرنا ، غير مستعدة لك ولكلماتك ، وكما كان قوم نوح يفعلون ذلك ( وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ) « 1 » فقوم الرسول ، كانوا يقولونه قولا * ( فَاعْمَلْ ) * يا محمد على طبق وحيك * ( إِنَّنا عامِلُونَ ) * على طبق تقاليدنا ، وهذا يشبه الاستهزاء أو التهديد ، قريب من قوله تعالى ( لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ ) « 2 » .
هامش
( 1 ) نوح : 8 . ( 2 ) الكافرون : 7 .
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 636 | السيد محمد الحسيني الشيرازي