فَما لَه مِنْ هادٍ ( 34 ) ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْدِه رَسُولاً كَذلِكَ
شرح
الخفية ، بعد أن أرشده إلى الطريق ، فلم يقبل * ( فَما لَه مِنْ هادٍ ) * أي ليس له أحد يهديه ، بأن يفيض عليه من ألطافه الخاصة ، فاحذروا أن تكونوا من أولئك الزمرة .
[ 35 ] * ( ولَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ ) * بن يعقوب بن إبراهيم عليهم السّلام * ( مِنْ قَبْلُ ) * أي قبل موسى عليه السّلام * ( بِالْبَيِّناتِ ) * أي بالأدلة الواضحة ، فقد كان يوسف رسولا إلى أهل مصر ، بالإضافة إلى كونه ملكا ، وبعد يوسف ، امتدت السلطات الخيرة ، ثم المتوسطة ، ثم الشريرة ، حتى وصلت النوبة إلى فرعون ، حيث قال « أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى » * ( فَما زِلْتُمْ ) * والمراد ، لم يزل آباؤهم * ( فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِه ) * من التوحيد ، فقد كان أهل مصر يعبدون الأصنام ، في ذلك الزمان ، ولذا قال يوسف ، لأهل السجن :
( يا صاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّه ) « 1 » ؟ * ( حَتَّى إِذا هَلَكَ ) * أي مات يوسف ، وهلك يستعمل في مطلق الموت ، كما قال سبحانه ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) « 2 » وإن كان يتبادر منه - أحيانا - موت السيء * ( قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْدِه رَسُولاً ) * كأنكم استرحتم من موت يوسف ، كما يستريح المجرم من موت السلطان ، إذ يتمكن من إبداء إجرامه ، فأنتم - أيها القوم - مسرفون في الكفر والضلال ، قديما وحديثا ، فلم هذا الكفر ، ولم هذا الضلال ؟ * ( كَذلِكَ ) * أي كما ترك
هامش
( 1 ) يوسف : 40 .
( 2 ) القصص : 89 .