تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
وقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ( 37 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِله مُوسى وإِنِّي لأَظُنُّه كاذِباً وكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِه وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ
شرح
[ 37 ] * ( وقالَ فِرْعَوْنُ ) * بعد أن سمع مواعظ حزقيل ، وكأنّ هناك كان مجلس حوار بين حزقيل ، وبين القوم * ( يا هامانُ ) * وهو وزير فرعون * ( ابْنِ لِي صَرْحاً ) * أي قصرا مشيدا عاليا * ( لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبابَ ) * بأن أصعد عليه ، وأنظر هناك في ملكوت السماوات . [ 38 ] ثم فسر « الأسباب » بقوله * ( أَسْبابَ السَّماواتِ ) * أي أسباب الاطلاع على السماوات ، وما فيها ! فكما أن أسباب العز « السيارة » وأمثالها ، كذلك أسباب الاطلاع على السماوات « المرتقى العالي » و « المجهر » وما أشبه ، فإذا بني بعضه كان الرجاء أن يبلغ * ( فَأَطَّلِعَ ) * بالنصب لأنه جواب بالفاء ، أي إذا بلغت اطلعت * ( إِلى إِله مُوسى ) * وقد قصد بهذا التمويه على الناس العوام ، بأنه إن كان موسى صادقا ، في أن له إلها خلق السماوات ، فإني قادر على الاطلاع عليه ومحاربته * ( وإِنِّي لأَظُنُّه ) * أي أظن موسى * ( كاذِباً ) * وقد أراد بهذا الخداع للناس ، في أنه منصف مع موسى ، حتى يتورع أن يقال أنه علم كذبه ، بل يريد الاستطلاع هل صدق موسى أم كذب ؟ وإن كان ظنه أنه كاذب . ثم قال سبحانه * ( وكَذلِكَ ) * أي كما زيّن لهؤلاء الكفار أعمالهم السيئة ، أو كما ذكر من حكاية أعمال فرعون وأقواله * ( زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ ) * والمزين هو نفسه ، أو الشيطان * ( سُوءُ عَمَلِه ) * أي رأى عمله السيء حسنا * ( وصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ) * أي منع عن طريق الهداية والمانع له هو
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 609 | السيد محمد الحسيني الشيرازي