يُضِلُّ اللَّه مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 35 ) الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّه بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 36 )
شرح
الله سبحانه أسلافكم ضلَّالا غير معتن بشأنهم ، لمّا لم يؤثر فيهم إرسال الرسول ، وإقامة الحجة * ( يُضِلُّ اللَّه ) * بترك لطفه عن * ( مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ ) * في الكفر والضلال * ( مُرْتابٌ ) * أي شاك في الله والمعاد والشريعة ، من ارتاب ، بمعنى شك .
[ 36 ] ثم بين لهم كيف يقطع الله لطفه عن بعض الناس ، حتى يتيهون في الضلال والانحراف * ( الَّذِينَ يُجادِلُونَ ) * أي يعاندون * ( فِي ) * البحث ، حول * ( آياتِ اللَّه ) * أي أدلته الدالة على وجوده وسائر صفاته * ( بِغَيْرِ سُلْطانٍ ) * أي حجة * ( أَتاهُمْ ) * ذلك السلطان ، من عقل أو نقل ، فجادلهم عن الهوى ، لا عن الدليل والبرهان * ( كَبُرَ ) * ذلك الجدال * ( مَقْتاً ) * أي من حيث المقت ، فإن الغضب على ذلك المجادل كبير * ( عِنْدَ اللَّه وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * فالله يلعن المجادل ، والمؤمنون يبغضونه * ( كَذلِكَ ) * أي بهذا النحو من الطبع ، وهو ختم القلب على الكفر بعد أن جاء الهدى ، فجادل بدون الدليل * ( يَطْبَعُ اللَّه عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * فكبره عن الحق وتجبّره في الأرض ، أورث ، أن ختم الله على قلبه ، وقد سبق أن القلب قابل لكل شيء ، فإذا أعرض الإنسان عن الحق إلى الباطل ، يستمر إيحاء الباطل على قلبه في كل مناسبة ، حتى يكون الباطل ملكة له ، فلا يقبل الهدى أبدا ، لا بالاضطرار ، وإنما بالاختيار والنفرة عن الحق عنادا .