تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْه كَذِبُه وإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ( 29 )
شرح
أي كيف تقتلون موسى ، وهو يقول أمرا لا يضركم ؟ * ( وقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ ) * أي بالأدلة الواضحة ، وهذا الكلام لا ينافي كتمان إيمانه ، فإن الخصوم دائما يظهرون فيما بينهم حقائق خصومهم ، ويعترفون بمزاياهم وفضائلهم * ( مِنْ رَبِّكُمْ ) * أي من طرف إلهكم وخالقكم ، وقد كان حتى فرعون يعترف بالإله في خلواته ، ولذا تضرع إليه سبحانه وقت انقطاع النيل * ( وإِنْ يَكُ ) * موسى * ( كاذِباً ) * في دعواه النبوة * ( فَعَلَيْه كَذِبُه ) * أي أن ضرر كذبه يعود إليه ، لا إليكم ، فإن الكاذب يتضرر من كذبه * ( وإِنْ يَكُ صادِقاً ) * فيما يقول * ( يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) * فإن موسى كان يعدهم بالهلاك والعذاب إن بقوا في كفرهم وطغيانهم ، وإنما قال « بعض » تلطفا في الخطاب ، وتوسعا في الكلام ، وكأنه قال ، أقل ما في الأمر ، أنه يصيبكم بعض ما يقوله موسى من نكال الدنيا وعذاب الآخرة ، ومعنى « يصيبكم » يصل إليكم * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي ) * بالألطاف الخفية الموجبة للسعادة الأبدية * ( مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ ) * أي متجاوز في العصيان حدّ المتعارف ، أو متجاوز حدود الشريعة كثير الكذب ، وقد أراد بهذا ، إما فرعون وقومه بمعنى أنكم إذا قتلتم موسى ، كنتم من المسرفين الكذابين ، الكثيري التكذيب لما يقوله موسى من الأمور المربوطة بالمبدأ والمعاد والشريعة ، وإما موسى عليه السّلام ، بأنه إن كان موسى مسرفا كذابا ، لم يهده ربه ، وقد قال ذلك تأكيدا لقوله « وإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْه كَذِبُه » .