تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 75 ) وتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
شرح
صدق في وعده لنا بأنا إن عملنا صالحا أدخلنا الجنة * ( وأَوْرَثَنَا الأَرْضَ ) * أي أرض الجنة ، نقلها إلينا ، كالميراث الذي ينقل إلى الوارث ، ولعل التعبير بلفظ الأرض ، لبيان أنهم جازوا أرض الجنة ، وغرفها ، حيث قالوا بعد ذلك * ( نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ ) * أي نأخذ المنزل من قصورها ، أيّ محل شئنا فما هو مقدر لنا - وفي ذلك إشارة إلى سعة قصورهم ، وأرض الجنة لكل إنسان - و « نتبوأ » من « تبوّأ » بمعنى اتخذ المنزل ، أصله « باء » إذا رجع ، إذ المنزل مرجع الإنسان ، كلما خرج عاد إليه * ( فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ) * بالخيرات ، الجنة . [ 76 ] * ( وتَرَى ) * يا رسول الله ، أو أيها الرائي * ( الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) * قد أحاطوا بعرش الله سبحانه ، والعرش هو موضع جعله الله سبحانه محلا تشريفيا ، أحاطه بعنايته ولطفه ، وجعله مصدر أمره ونهيه ، كما أن البيت الحرام في الدنيا محل تشريفي له سبحانه ، ذاك بالنسبة إلى الملائكة ، وهذا بالنسبة إلى البشر ، ويلتذ المؤمنين بهذه الرؤية ، كمن يلتذ إذا نظر إلى قصر الملك المحاط بالجيش ، ورجال التشريفات ، فإن الإنسان يتقوى روحيا إذا نظر إلى محل القوة والعزة ، وهم * ( يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ) * أي ينزهونه عما لا يليق به بسبب الحمد ، فإذا قال الإنسان « سبحان الله » كان تنزيها فقط ، أما إذا قال « الحمد لله » كان تحميدا وتنزيها ، فإن وصف الممدوح بالجميل ، حمد وتنزيه له عن القبيح ، بخلاف التنزيه عن القبيح ، فإنه ليس حمدا -
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 587 | السيد محمد الحسيني الشيرازي