تَقْشَعِرُّ مِنْه جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّه ذلِكَ هُدَى اللَّه يَهْدِي بِه مَنْ يَشاءُ ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه فَما لَه مِنْ هادٍ ( 24 ) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ
شرح
وفصوله * ( تَقْشَعِرُّ ) * أي ترتجف * ( مِنْه ) * من هذا الكتاب * ( جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) * فتأخذهم قشعريرة خوفا من وعيده ورهبة وجلالا * ( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ ) * بعد الانكماش بالقشعريرة * ( وقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّه ) * فإنّ وعوده سبحانه توجب الهدوء والطمأنينة ، كما قال تعالى ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّه يَهْدِ قَلْبَه ) « 1 » ومن عادة الإنسان ، أنه إذ ذكر الوعيد تفكر ، فيذكر الوعد ، وهناك الاطمئنان للقلب الوجيف ، والجلد المقشعر * ( ذلِكَ ) * أي القرآن * ( هُدَى اللَّه ) * الذي هدى بسببه الناس إلى طريق الحق والرشاد * ( يَهْدِي بِه ) * أي بالقرآن * ( مَنْ يَشاءُ ) * وليست مشيئته سبحانه اعتباطية ، بل لمن سلك الطريق الحق وكان في صدد الهدى ، والمراد بالهداية هنا ، الألطاف الخاصة ، وإلَّا فالهداية عامة لكل مؤمن وكافر * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * بأن يتركه حتى ينحرف بعد أن لم يقبل الهدى * ( فَما لَه مِنْ هادٍ ) * إذ اللطف منه سبحانه ، فإذا أعرض الإنسان عن السلوك في الطريق ، لم يكن له من يلطف به ، حتى يهتدي .
[ 25 ] * ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِه سُوءَ الْعَذابِ ) * بأن يكون وجهه في مقابل لفح النار ولهبها * ( يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة ، لا يرى النار
هامش
( 1 ) التغابن : 12 .