تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 23 ) اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
شرح
تعالى ، وقد حذف عدل الاستفهام ، أي أفمن شرح الله صدره ، كمن ليس كذلك ؟ وحذفه لنكتة هي ، إن من ليس كذلك غير قابل حتى للذكر ، وكأنه لا شيء ، * ( فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ) * أي الهلاك والسوء ، للذي قسى قلبه ، حتى لم يجد الإيمان محلا له فيه * ( مِنْ ذِكْرِ اللَّه ) * أي قساوة من هذا النوع ، وإن كان رقيق القلب من جهات أخرى * ( أُولئِكَ ) * القاسية قلوبهم * ( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * أي انحراف واضح بيّن . [ 24 ] وإذ تقدم الحديث عن الإسلام ، يأتي السياق ليصف القرآن الحكيم ، الذي هو مصدر أحكام الإسلام وإرشاداته * ( اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ ) * المراد بالحديث الجنس ، أي أحسن نوع من هذا الجنس ، والحديث هو الخبر ، سمي حديثا ، لأنّه يحدث ويتجدد بعد أن لم يكن ، فإن المخبر يجدّده ويذكره ، وإنما سمى القرآن حديثا ، لأنه كلام الله وإخباراته وإن كان فيه بعض الإنشاء ، فإنه بصورة عامة ، حديث من باب التغليب * ( كِتاباً ) * بدل من أحسن الحديث ، أو حال أي في حال كونه مكتوبا لا ملفوظا فقط * ( مُتَشابِهاً ) * يشبه بعضه بعضا ، فلا تفاوت في ألفاظه فصاحة وإعجازا ، ولا في معانيه وأحكامه ، إحكاما وإرشادا ، فلا اختلاف فيه ، ولا تناقض * ( مَثانِيَ ) * جمع مثنى ، أي أن قصص هذا الكتاب ، وإخباراته ، وأحكامه ، تذكر مثنى مثنى ، في قوالب مختلفة للتركيز في الأذهان ، ويكون أبلغ في التحدي والإعجاز ، ووصف الكتاب بالمثاني - جمعا - باعتبار سوره وآياته