ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 28 ) قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 29 ) ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً رَجُلاً فِيه شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ
شرح
[ 28 ] * ( ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ) * يفيدهم ويهديهم إلى الطريق ، كما مثلنا هنا لهم بأحوال المكذبين السابقين * ( لَعَلَّهُمْ ) * أي لكي * ( يَتَذَكَّرُونَ ) * ما أودع فيهم من الفطرة الدالة على أن من أساء ، فإنه يرى السوء ، وإن من أحسن يرى الحسنى .
[ 29 ] لقد بينا الأمثلة في هذا القرآن في حال كونه * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * يفهمون معناه ، فهو بلغتهم * ( غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) * أي ليس صاحب اعوجاج ، وميل عن الحق ، فهو لفظا بلغتهم ، ومعنى لا انحراف في أحكامه * ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) * أي لكي يتقوا الكفر والعصيان ، فلا يأتيهم العذاب .
[ 30 ] ثم بين سبحانه ، مثلا للموحد والمشرك ، فالموحد كالعبد الذي هو لإنسان واحد ، والمشرك كالعبد الذي هو لعدة سادة يتنازعون ما بينهم ، في الأمور ، فيجر كل واحد العبد إلى جانبه ، أيها خير ؟ ومن الطبيعي إن العبد الذي لسيد واحد خير ، من ذلك العبد المشترك بين سادة كثيرين * ( ضَرَبَ اللَّه مَثَلاً ) * للموحد والمشرك ، فللمشرك * ( رَجُلاً فِيه شُرَكاءُ ) * أي جماعة سادة مشتركون * ( مُتَشاكِسُونَ ) * من شكس بمعنى خاصم ، فالمتشاكسون بمعنى المتنازعون المتخاصمون فيما بينهم ، فهل هذا العبد أحسن حالا ؟ أم العبد الذي هو لسيد واحد * ( ورَجُلاً ) * وهو مثال الموحد * ( سَلَماً لِرَجُلٍ ) * أي خالصا لسيد واحد