تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 22 ) أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْرَه لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه
شرح
* ( لَذِكْرى ) * أي تذكير بما كمن في النفوس من التوحيد * ( لأُولِي الأَلْبابِ ) * أي أصحاب العقول ، فإن لب كل شيء أحسنه ، ولب الإنسان عقله . [ 23 ] وإذا كانت الآيات الكونية تدل على ما يقوله الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان الذي أعرض قاسيا ، لا يدخل النور قلبه ، وكان الذي يقبل ويسلم رحب الصدر قابلا لأنّ يدخل فيه الإسلام ، كالظرف الوسيع القابل لأخذ الشيء * ( أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْرَه لِلإِسْلامِ ) * وإنما نسب الشرح إلى الله ، لأنه لطف به الألطاف الخفية ، بعد أن كان هو بصدد الإيمان ، مقابل الكافر الذي لا يشرح الله صدره ، بأن يعرض الله عنه ، إذا رآه بصدد التعامي عن الحق ، وإنما نسب الشرح إلى الصدر ، لأنه مركز القلب الذي هو مصدر قبول الإيمان ، أو رفضه ، فهو من باب سبك مجاز من مجاز ، أو باعتبار أن المعرض تشتد فيه حرارة القلب ، فتنتفخ الرئة كثيرا لتجذب الهواء الكثير لتبريد القلب ، فتكون آخذة موضعا وسيعا من الصدر ، ولذا يحس الإنسان بضيق صدره ، لضيق مجاري الدم وما أشبه ، بسبب ضغط الرئة ، وبالعكس من ذلك الذي يهدأ ويسرّ بالإسلام ، فإن حرارته تخف ، فلا تحتاج الرئة إلَّا إلى حركة يسيرة ، حتى يبقى أكثر مواضع الصدر فارغا ، فلا ضغط من الرئة على الأوردة والشرايين ، وبذلك يحس الإنسان بسعة صدره * ( فَهُوَ عَلى نُورٍ ) * كأنه في طرق الحياة ، على قطعة نور ، يبصر به طريقه جيدا ، فلا يقع في مشاكل الحياة * ( مِنْ رَبِّه ) * « من » نشوية أي نور ناشئ من قبل الله
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 557 | السيد محمد الحسيني الشيرازي