لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 18 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ( 19 )
شرح
آمنوا وأطاعوا ، والرجوع ، إنما هو بالنسبة إلى من كان كافرا عاصيا ، ويدخل غيره في العموم بالملاك * ( لَهُمُ الْبُشْرى ) * أي البشارة بخير الدنيا وسعادة الآخرة * ( فَبَشِّرْ ) * يا رسول الله * ( عِبادِ ) * أصله عبادي حذف ياء المتكلم تخفيفا .
[ 19 ] * ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ ) * وصف للعباد ، أي إذا سمعوا من المجتمع قولا ، يتركون منحرفه فلا يعملون به ، بل * ( فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَه ) * أي أولاه بالاتباع ، فإن الإنسان يستمع في المجتمع الكفر والإيمان ، والطاعة والعصيان والفضيلة والرذيلة ، فالإنسان الخير يتبع الأحسن مما يستمع ، والإنسان الشرير يتبع الأسوأ مما يستمع ، والأحسن منسلخ عن معنى التفضيل ، أو يراد به الأحسن عرفا ، وإن لم يكن في طرف مقابله حسن حقيقة * ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّه ) * أي أن من صفته اتباع الأحسن ، هو الذي تفضل الله عليه بالهداية ، والمراد بها اللطف الخفي ، أما الهداية بمعناها العام ، فهي لكل بر وفاجر * ( وأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الأَلْبابِ ) * أي أصحاب العقول ، فإن اللب بمعنى العقل ، نقل في المجمع عن بعض إنه قال : إن هاتين الآيتين ، نزلت في « زيد » و « أبي ذر » و « سلمان » حيث كانوا يعترفون بالتوحيد في زمن الجاهلية « 1 » .
[ 20 ] ثم يسلي الله رسوله في عدم إيمان جماعة من المعاندين ، فلا يهتم
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 392 .