لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِه قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ( 9 ) أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وقائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ
شرح
والمراد بها الأوثان * ( لِيُضِلَّ ) * الناس * ( عَنْ سَبِيلِه ) * أو يضل نفسه عن سبيل اللَّه ، واللام للعاقبة ، إذ جميع الكفار لا يريدون بالشرك إضلال الناس ، أو ضلال أنفسهم ، وإنما عاقبة الشرك الضلال والإضلال * ( قُلْ ) * يا رسول الله ، لمثل هذا الشخص * ( تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً ) * الأمر للتهديد ، أي تنعم بنعمة الدنيا ، التي جرها إليك كفرك ، فكأنه تنعم بالكفر ، والباء سببية ، نحو تنعم بالعلم أو بالمال * ( إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ ) * الملازمين لها كملازمة الصاحب لصاحبه .
[ 10 ] فهل هذا الإنسان الذي يكفر ويكون مصيره النار خير * ( أَمَّنْ ) * يؤمن ، ويعمل الصالحات ، حتى يصير إلى الجنة ؟ ف * ( هُوَ قانِتٌ ) * من القنوت بمعنى الخضوع لله تعالى * ( آناءَ اللَّيْلِ ) * جمع « أنى » بمعنى ساعات الليل ، وإنما خص الليل بالذكر ، لأن القيام في ساعاتها للعبادة ، أدل على قوة الإيمان من الطاعة في ساعات النهار ، في حال كونه * ( ساجِداً ) * مرة * ( وقائِماً ) * في الصلاة والتلاوة ، أخرى * ( يَحْذَرُ الآخِرَةَ ) * أي يخاف من عذابها * ( ويَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّه ) * والجنة * ( قُلْ ) * يا رسول الله في صدد المقارنة بين الكافر والمؤمن * ( هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) * ؟ ومن الواضح ، أنهما لا يستويان ، وإذا لا يستوي المؤمن العالم بالله واليوم الآخر ، والكافر الذي لا يعلم بالمبدأ