ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 8 ) وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّه مُنِيباً إِلَيْه ثُمَّ إِذا خَوَّلَه نِعْمَةً مِنْه نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه مِنْ قَبْلُ وجَعَلَ لِلَّه أَنْداداً
شرح
الآخر ، بأن تخفف نفس ذنب شخص آخر ، نعم إن الضال يحمل وزرين ، وزر ضلاله ، ووزر إضلاله * ( ثُمَّ ) * بعد الدنيا ، أيها البشر * ( إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ) * مصدر ميمي ، أي رجوعكم * ( فَيُنَبِّئُكُمْ ) * يخبركم * ( بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * يجازيكم على أعمالكم ، فإن الإخبار مقدمة الجزاء ، كما يقول الحاكم للمجرم : سأخبرك بما عملت * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * أي بالأشياء التي تدور فيها ، فعلمه شامل لكل شيء ، فلا يظن البشر أنه يتمكن من الإخفاء منه .
[ 9 ] وعجيب أمر هذا الإنسان الذي يكفر بالله ، بعد أن يعتقد في باطنه به * ( وإِذا مَسَّ الإِنْسانَ ضُرٌّ ) * من مرض ، أو فقر أو بلاء * ( دَعا رَبَّه ) * وتوجه إلى الله تعالى * ( مُنِيباً إِلَيْه ) * من أناب بمعنى رجع ، أي راجعا إلى الله وحده راجيا إيّاه دون سواه * ( ثُمَّ إِذا خَوَّلَه ) * أي أعطاه الله * ( نِعْمَةً مِنْه ) * أي من قبله * ( نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْه مِنْ قَبْلُ ) * أي نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى أن يكشفه من قبل هذه النعمة ، ومعنى النسيان ترك التوحيد والشكر ، ويستعمل النسيان في الترك ، لأنه من أسبابه ، بعلاقة السبب والمسبب ، كما قال ( نَسُوا اللَّه فَنَسِيَهُمْ ) « 1 » ، أو باعتبار أن الشرك غالبا يجر إلى النسيان * ( وجَعَلَ لِلَّه أَنْداداً ) * جمع ند وهو المثل والضد ،
هامش
( 1 ) التوبة : 67 .