تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّه الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ ( 3 ) أَلا لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه أَوْلِياءَ
شرح
[ 2 ] * ( تَنْزِيلُ الْكِتابِ ) * أي نزول هذا الكتاب ، إنما هو * ( مِنَ اللَّه ) * فهذا خبر لتنزيل الكتاب * ( الْعَزِيزِ ) * الغالب في سلطانه * ( الْحَكِيمِ ) * الذي يحكم بما يريد وفق المصلحة ، ويفعل ما يشاء على طبق الصلاح ، فبحكمته أحكم الكتاب ، وبعزته أنزله للهداية والإرشاد ، وليس سحرا أو تقوّلا أو كهانة كما يقول المشركون .
[ 3 ] * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ) * يا رسول الله * ( الْكِتابَ ) * أي القرآن * ( بِالْحَقِّ ) * فليس إنزاله لأجل الباطل أو اللعب ، أو ما أشبه ، كما لو كتب رئيس إلى نائبه ، أن اقتل الناس ، فإنه إرسال بالباطل ، والإتيان بمادة « نزل » في الآيتين ، إما لعلو مقام المنزل ، فنزل العلو رتبة منزلة العلو حسا ، وإما حقيقة باعتبار ، إن القرآن جاء من السماء إلى الأرض * ( فَاعْبُدِ اللَّه ) * وحده لا شريك له ، كما أمرنا في الكتاب * ( مُخْلِصاً لَه الدِّينَ ) * أي في حال كونك تخلص له الدين - وهو الطريقة ، في العقيدة والعمل - ولا تجعل له ندا أو شريكا ، كما يفعل المشركون .
[ 4 ] * ( أَلا ) * فلينتبه السامع * ( لِلَّه الدِّينُ الْخالِصُ ) * يعني إن الطريقة الناصعة الخالصة من الانحراف والالتواء ، وكل سوء هي لله سبحانه ، أما سائر الطرق ، فإنها ليست خالصة ، بل في كل منها التواء وكذب وغش ، والمراد بالدين الخالص هو الإسلام * ( والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه ) * أي من دون الله * ( أَوْلِياءَ ) * أي أصناما يوالونهم ، يقولون : - في سبب الاتخاذ -