ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى إِنَّ اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ ( 4 )
شرح
* ( ما نَعْبُدُهُمْ ) * أي إنا لا نعبد الأصنام - والإتيان بضمير العاقل ، باعتبار إن الكفار كانوا يعتبرون الأصنام عقلاء - * ( إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى ) * اسم مصدر زلف بمعنى قرب ، فهو مفعول مطلق ، ب « يقربونا » أي يقربونا تقريبا ، فقد كانوا يعتقدون إن الأصنام توجب القرب من الله سبحانه ، لكنهم كاذبون في هذا الزعم ، و * ( إِنَّ اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * يوم القيامة * ( فِي ما هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * من أمور الدين ، فقد كان المشركون على اختلاف كبير بين الطوائف والعقائد ، أو أن ضمير « بينهم » يعود إلى الناس عامة ، مؤمنهم وكافرهم ، والمراد بالحكم القضاء ، وبيان أيهم مبطل ، وأيهم محق ، أو بيان أيهم مغرق في الباطل ، وأيهم ليس بتلك المثابة ، وإن كان الكل على باطل - وهذا بناء على رجوع ضمير بينهم إلى الكفار فقط - * ( إِنَّ اللَّه ) * بعد بيان الطريق ، وانحراف البعض * ( لا يَهْدِي ) * بالألطاف الخفية ، بالنسبة إلى من انحرف ، وهو الذي عبّر عنه بقوله سبحانه * ( مَنْ هُوَ كاذِبٌ ) * على الله وعلى رسوله * ( كَفَّارٌ ) * أي كثير الكفر ، فكلما رأى حقا كفر به ، بخلاف من آمن ، فإن الله يهديه ، بأن يلطف به الألطاف الخفية الزائدة على أصل الهداية ، ليزداد هدى ، كما قال تعالى ( زادَهُمْ هُدىً ) « 1 » و ( وَزِدْناهُمْ هُدىً ) « 2 » .
هامش
( 1 ) محمد : 18 .
( 2 ) الكهف : 14 .