ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 50 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 51 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 52 ) وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 53 )
شرح
من قطعها من طرف واحد * ( ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) * والصلب هو أن يعلق الجسم بعمود طويل إما بدق الجسم عليه بالأوتاد ، أو بربطه بالحبل ونحوه ، فيموت فورا أو بعد زمان .
[ 51 ] * ( قالُوا ) * أي قالت السحرة المؤمنون في جواب فرعون * ( لا ضَيْرَ ) * أي لا ضرر علينا مما تفعله بنا ، يقال : ضاره يضيره ضيرا ، بمعنى يضره ضررا ، ف * ( إِنَّا إِلى رَبِّنا ) * الله * ( مُنْقَلِبُونَ ) * راجعون إلى ثوابه ولطفه فيجازينا على إيماننا وصبرنا بما هو خير لنا من الدنيا ، ومن المعلوم أن الإنسان لا يعد الألم القليل لفوائد كثيرة ضررا ، قال بعض المفسرين :
إن فرعون لم يقدر على قتل أحد من السحرة ، وقد ورد أن جمعا آمنوا بموسى فحبسهم مع السحرة ، حتى أرسل الله على آل فرعون الجراد والقمل والضفادع ، فأطلق سراحهم .
[ 52 ] * ( إِنَّا نَطْمَعُ ) * أي نرجو * ( أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا ) * السالفة من الكفر والسحر والعصيان ، حيث * ( أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ) * بموسى عليه السّلام وبما دعانا إليه ، فإن أول الناس إيمانا أعظم أجرا ، لما يتوجه إليه من الخطر والضرر الذين لا يتوجهان إلى سائر المؤمنين من بعده .
[ 53 ] * ( وأَوْحَيْنا إِلى مُوسى ) * بعد ما أطلق فرعون عن بني إسرائيل وسائر المؤمنين * ( أَنْ أَسْرِ ) * أي سر ليلا إلى خارج مصر * ( بِعِبادِي ) * أي مع عبادي المؤمنين * ( إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * أي أن وجه الأمر بالسير ليلا ، إنكم