قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 48 ) رَبِّ مُوسى وهارُونَ ( 49 ) قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
شرح
وعصاه ، إذ هم أهل خبرة بالسحر ، وعلموا أن عصاه ليست بسحر ، فاندهشوا بحيث ملكهم الأمر وألقوا أنفسهم للسجود لله سبحانه إظهارا لاستسلامهم وخضوعهم ، والإتيان ب « ألقي » مجهولا ، للدلالة على دهشتهم حتى كأنهم لم يسجدوا اختيارا ، وإنما اضطرارا من أنفسهم ، فقد حدث في حالة ألقتهم إلى السجود .
[ 48 ] * ( قالُوا ) * أي السحرة * ( آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * صدقنا بأنه الإله ، لا فرعون والأصنام .
[ 49 ] * ( رَبِّ مُوسى وهارُونَ ) * وإنما عطفوا بذلك ، لئلا يتوهم أن مرادهم برب العالمين هو « فرعون » إذ فرعون كان يقول أنا ربكم الأعلى .
[ 50 ] وعند ذلك سقط فرعون في يده ، إذ ظهرت غلبة موسى أمام الجماهير فتوجه إلى السحرة مهددا لهم * ( قالَ ) * كيف * ( آمَنْتُمْ لَه ) * أي لرب العالمين ، أو لموسى * ( قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) * وقد كان فرعون يرى نفسه فوق الكل حتى أنه لو أراد أحد الإيمان كان اللازم أن يستأذنه ، ثم أراد أن يموه الأمر على السذج فقال * ( إِنَّه ) * أي موسى * ( لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) * فهو أستاذكم ومعلمكم وقد تواطأتم أنتم وموسى على هذا الأمر ، بأن يأتي هو بسحر فوق سحركم حتى تظهروا للناس أنه نبي وتسيطروا على الأمر * ( فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * العقاب الذي يحل عليكم ، ثم فسر ما هدده بقوله : * ( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) * أي اليد من جانب والرجل من جانب ، وهذا أبلغ في التنكيل