تَأْخُذُهُمْ وهُمْ يَخِصِّمُونَ ( 50 ) فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 51 ) ونُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 52 )
شرح
بهم بإذن الله ، كما صيحت بالأقوام السابقين * ( تَأْخُذُهُمْ ) * وتهلكهم ، فهل يريد هؤلاء تلك الصيحة ؟ وهذا الكلام من باب الإهانة لهم ، وبيان أن أمرهم يسير جدا ، حتى أن صيحة واحدة تكفي لإبادتهم * ( وهُمْ يَخِصِّمُونَ ) * أي تأخذهم الصيحة في حال كونهم ، يختصمون في أمورهم ، فتأخذهم على غرّة وغفلة من أمرهم ، من « خصّم » أصله « اختصم » .
[ 51 ] * ( فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً ) * فإذا أخذتهم الصيحة بغتة ، لم يقدروا على الإيصاء * ( ولا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) * إذا أخذتهم الصيحة خارج بيوتهم ، فإن اختصامهم معناه أنهم في الأسواق ، وفي محل أعمالهم وأشغالهم ، ويحتمل ، أن يراد ب « الصيحة » النفخة الأولى ، فإن إسرافيل ينفخ في الصور ، فيهلك جميع البشر ، دفعة واحدة ، كما ورد في الأحاديث ، أي أنهم لا يؤمنون ، حتى تأخذهم الصيحة على نحو الاستفهام الإنكاري .
[ 52 ] وبهذه المناسبة ، يأتي السياق ، لبيان بعثهم بعد موتهم ، فقد رأينا ، كيف ماتوا ، بصيحة خارقة ، أو بقبض روحهم ، بواسطة عزرائيل ، الذي هو شبيه بالصيحة ، أو بنفخ إسرافيل ، فلننظر إلى حشرهم * ( ونُفِخَ فِي الصُّورِ ) * هو شبيه بالبوق ، ينفخ فيه إسرافيل ، حين يريد الله إحياء الناس للقيامة والمعاد * ( فَإِذا هُمْ ) * أي فإذا بالكفار بغتة وفجأة * ( مِنَ الأَجْداثِ ) * جمع جدث ، وهو القبر * ( إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ) * والمراد