تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
فَهُمْ غافِلُونَ ( 7 ) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 8 ) إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقانِ
شرح
أن « ما » موصولة ، أي تنذرهم ، كما أنذر آباؤهم ، لكن ظاهر « الفاء » تفيد الأول * ( فَهُمْ غافِلُونَ ) * عن الأصول والآداب ، والنظام ، وإنما عبّر بالغفلة ، لأن الإنسان يكمن في نفسه الأصول والآداب ( فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) « 1 » وإنما يغفل عنها ، بسبب الأهواء ، والشهوات ، والتقاليد . [ 8 ] * ( لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ ) * ثبت القول بالعذاب ، على أكثر هؤلاء القوم ، لعنادهم ولجاجهم في الأمر ، بعد تبين الحق ، ووضوح الحجة * ( فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * فقد علم الله عدم إيمانهم ، أو أن المراد ، أنه ثبت القول ، بعدم الإيمان عليهم ، بما علم الله فيهم من العناد واللجاج ، فهم لا يؤمنون . [ 9 ] إن هؤلاء الكفار في إعراضهم كالإنسان الذي غلَّت يديه مع عنقه ، وغشي على بصره ، فكيف أنه لا يتمكن أن يشرئب عنقه ليرى ، ولا أن يلمس بيده ليعلم ، ولا أن ينظر ببصره ليرى ، فإن هذه الأعضاء الثلاثة تتعاون في فهم الشيء ، وحيث أن الله سبحانه ، يرى من إنسان الإعراض عن الحق واللجاج ، يتركه حتى يضل ويتيه في أودية العماية ، فكأنّه أضلَّه لأنه تركه ، كما يقال : الملك أفسد الناس إذ تركهم حتى فسدوا * ( إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ ) * أي أعناق هؤلاء الكفار المعاندين * ( أَغْلالاً ) * جمع غل ، وهو السلسلة التي يربط بها المجرم في عنقه أو يده أو رجله * ( فَهِيَ ) * أي تلك الأغلال * ( إِلَى الأَذْقانِ ) * بأن
هامش
( 1 ) الروم : 31 .