فَهُمْ مُقْمَحُونَ ( 9 ) وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 10 )
شرح
كانت كبيرة ، حتى وصلت إلى أذقانهم ، ليرفعها نحو الفوق ، فلا يتمكنون من النظر بعيونهم أمامهم ، فإن رؤوسهم بسبب تلك الأغلال مرفوعة نحو السماء ، وقيل أن المراد أيديهم مغلولة إلى الأعناق ، ف « هي » عائدة إلى الأيدي المفهومة من السياق ، وأذقان جمع ذقن ، وهو النتو وسط الفك السفلي * ( فَهُمْ مُقْمَحُونَ ) * من قمح ، بمعنى رفع رأسه إلى فوق ، فإن الأغلال ، لما امتدت إلى تحت أذقانهم ، رفعت رؤوسهم إلى السماء ، حتى لا يتمكنون من النظر أمامهم .
[ 10 ] * ( وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ) * أي أمامهم سدّ عن قبول الحق * ( ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) * فكما أن الإنسان الذي حصر بين سدين ، لا يتمكن من السير والحركة ، كذلك هؤلاء لا يتمكنون من السير مع الحق ، وإنما هم جامدون في مكانهم * ( فَأَغْشَيْناهُمْ ) * أي جعلنا على أبصارهم غشاوة ، تمنعهم عن الإبصار * ( فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) * الحق ، وقد ورد أن هذه الآية نزلت في أبي جهل بن هشام ، ونفر من أهل بيته ، وذلك « أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قام يصلي ، وقد حلف أبو جهل لعنه الله ، لئن رآه يصلي ليدمغنّه فجاءه ومعه حجر والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قائم يصلي ، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه ، أثبت الله عز وجل يده إلى عنقه ، ولا يدور الحجر بيده ، فلما رجع إلى أصحابه ، سقط الحجر من يده ، ثم قام رجل آخر ، وهو من رهطه أيضا ، فقال : أنا أقتله ، فلما دنا منه جعل يستمع قراءة رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأرعب ، ورأى كأن فحلا حائلا بينه وبين الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فرجع إلى أصحابه ، فقال :
حال بيني وبينه ، كهيئة الفحل يخطر بذنبه - أي يحرك ذنبه