ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِعِبادِه بَصِيراً ( 46 )
شرح
الكفار ، عن غيهم وكفرهم ، وإلا كان مصيرهم ، مصير الأمم الماضية .
[ 46 ] * ( ولَوْ يُؤاخِذُ اللَّه النَّاسَ بِما كَسَبُوا ) * من الكفر والعصيان * ( ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها ) * أي ظهر الأرض * ( مِنْ دَابَّةٍ ) * تدب على وجه الأرض ، إذ قد خلقت الأشياء لأجل الإنسان ، فإذا أهلك الإنسان لكفره وعصيانه لزم فناء سائر الحيوانات ، لأنه قد فنى ما لأجله خلقت ، أو أن المراد ، أن العذاب ، لو نزل لعمّ الكل ، فلا تبقى دابة في الأرض ، فإنه إذا كان هناك جماعة بعضهم مجرم ، وبعضهم صالح ، وجاء السيل لأخذ المجرم ، أخذ البريء معه ، وهذا لا ينافي العدل ، إذ يكون ذلك سببا لرفع درجات البريء - كما قرر في علم الكلام - بأن الآفات إما للتأديب أو للتعذيب ، أو لرفع الدرجة * ( ولكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ ) * الله سبحانه * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * أي قد سماه في اللوح المحفوظ ، فقد علَّم على مدة بقاء زيد بسنة كذا ولبقاء عمرو بسنة كذا ، وهكذا ، والاسم في اللغة بمعنى العلامة ، ومنه سمي علم الأشخاص اسما * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّه كانَ بِعِبادِه بَصِيراً ) * عارفا بأحوالهم ، فيجازيهم حسب ما عملوا ، كما يقول الحاكم ، مهددا للمجرمين إذا جاء يوم المحاكمة ، أنا أعرف الناس ، أي لا أشتبه في الحكم على المجرم بالعقاب ، وأميزه على الصالح البريء .