تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ومَكْرَ السَّيِّئِ ولا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلاً ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّه تَحْوِيلاً ( 44 )
شرح
* ( ومَكْرَ السَّيِّئِ ) * أي قصدوا أن يمكروا المكر السيئ بالمؤمنين والمكر حيث كان بمعنى التدبير الخفي ضد العدو ، صح إضافته إلى السيئ ، لأن من المكر ، ما هو حسن ، إذا كان ضد عدو الدين ، كما قال « ومكر الله » * ( و ) * لكنهم غفلوا من أنه * ( لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ ) * صفة مكر ، وفي ما تقدم ، كان مضافا إلى السيئ ، والمعنى لا يحيط جزاء المكر السيئ * ( إِلَّا بِأَهْلِه ) * أي بأهل المكر ، كما قالوا : « من حفر بئرا لأخيه ، وقع فيه » فقد قرر سبحانه ، أن يرجع المكر السيئ إلى من مكر ، كما قال : ( وَيَمْكُرُونَ ويَمْكُرُ اللَّه واللَّه خَيْرُ الْماكِرِينَ ) « 1 » * ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ ) * أي هل ينتظر هؤلاء الكفار المستكبرين الماكرون * ( إِلَّا سُنَّتَ الأَوَّلِينَ ) * بأن تجري فيهم ، عادة الله في الأمم السابقة ، التي كانت تكذب أنبياءها عليهم السّلام ، والعادة هي أن يعمهم الله بعقاب يهلكهم أي هل ينتظر هؤلاء عقاب الله ؟ وإلا فلما ذا لا يؤمنون ، بعد أن رأوا الحق ظاهرا ، فإن كانوا ينتظرون ذلك * ( فَلَنْ تَجِدَ ) * يا رسول الله * ( لِسُنَّتِ اللَّه تَبْدِيلاً ) * والمعنى ، فسيأتيهم العذاب ، إذ لا تبدّل سنة الله ، التي سنّها للمكذبين ، من أنه لما تمت عليهم الحجة ، ولم يرتدعوا عمهم بالعقاب ، والنكال * ( ولَنْ تَجِدَ ) * يا رسول الله * ( لِسُنَّتِ اللَّه تَحْوِيلاً ) * فالتبديل مثل أن يكون جزاء المكذب المرض ، فيبدّله الله سبحانه ، بأن
هامش
( 1 ) الأنفال : 31 .