أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّه لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ إِنَّه كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 45 )
شرح
يجعل جزاء المكذب الصحة ، والتحويل مثل أن يكون جزاء المكذب المرض في الدنيا ، فيحوله إلى المرض في الآخرة ، أو أن يكون المرض في المكذبين ، فيحوله إلى المرض في المؤمنين ، وإنما جيء ، ب « ينظرون » مكان « ينتظرون » لأن المنتظر لشيء ، ينظر ليرى ، هل صار أم لا ، وهذا لا يكون ، إلا قرب وقت الشيء الذي ينتظره ، فكأنه قرب العذاب إليهم ، فهم ينظرون ليروه ، بخلاف « ينتظرون » فإنه يلائم الأمر البعيد المرتقب .
[ 45 ] * ( أَولَمْ يَسِيرُوا ) * أي هؤلاء الكفار * ( فِي الأَرْضِ ) * التي أهلك أهلها ، كأرض عاد وثمود ، وأرض سدوم ، وغيرها * ( فَيَنْظُرُوا ) * بأعينهم * ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من الأمم الذين كذبوا أنبياءهم ، فأخذهم الله بالعقاب * ( وكانُوا ) * أولئك الذين أهلكوا * ( أَشَدَّ مِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء الكفار * ( قُوَّةً ) * في أبدانهم ، وفي سائر مرافق حياتهم * ( و ) * إذ صار وقت هلاكهم ، لم يقف دون إرادة الله قواهم الكثيرة ، إذ * ( ما كانَ اللَّه لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ ) * بأن تكون القوة سببا لعجز الله عن تنفيذ إرادته في هلاك القوم * ( فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ) * أي ليس ، في السماء ولا في الأرض ، شيء يقف أمام إرادة الله ، فإذ قد أهلك أولئك الذين كانوا أشد من هؤلاء قوة ، فهل يتمكن هؤلاء الأضعفون ، إن يقفوا أمام العذاب ؟ * ( إِنَّه ) * تعالى * ( كانَ عَلِيماً ) * بجميع الأشياء يعلم ما يفعل كل إنسان * ( قَدِيراً ) * بأن يجازيه حسب عمله ، فليقلع هؤلاء