تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وما كانَ اللَّه لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ إِنَّه كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 45 )
شرح
يجعل جزاء المكذب الصحة ، والتحويل مثل أن يكون جزاء المكذب المرض في الدنيا ، فيحوله إلى المرض في الآخرة ، أو أن يكون المرض في المكذبين ، فيحوله إلى المرض في المؤمنين ، وإنما جيء ، ب‍ « ينظرون » مكان « ينتظرون » لأن المنتظر لشيء ، ينظر ليرى ، هل صار أم لا ، وهذا لا يكون ، إلا قرب وقت الشيء الذي ينتظره ، فكأنه قرب العذاب إليهم ، فهم ينظرون ليروه ، بخلاف « ينتظرون » فإنه يلائم الأمر البعيد المرتقب . [ 45 ] * ( أَولَمْ يَسِيرُوا ) * أي هؤلاء الكفار * ( فِي الأَرْضِ ) * التي أهلك أهلها ، كأرض عاد وثمود ، وأرض سدوم ، وغيرها * ( فَيَنْظُرُوا ) * بأعينهم * ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * من الأمم الذين كذبوا أنبياءهم ، فأخذهم الله بالعقاب * ( وكانُوا ) * أولئك الذين أهلكوا * ( أَشَدَّ مِنْهُمْ ) * أي من هؤلاء الكفار * ( قُوَّةً ) * في أبدانهم ، وفي سائر مرافق حياتهم * ( و ) * إذ صار وقت هلاكهم ، لم يقف دون إرادة الله قواهم الكثيرة ، إذ * ( ما كانَ اللَّه لِيُعْجِزَه مِنْ شَيْءٍ ) * بأن تكون القوة سببا لعجز الله عن تنفيذ إرادته في هلاك القوم * ( فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ ) * أي ليس ، في السماء ولا في الأرض ، شيء يقف أمام إرادة الله ، فإذ قد أهلك أولئك الذين كانوا أشد من هؤلاء قوة ، فهل يتمكن هؤلاء الأضعفون ، إن يقفوا أمام العذاب ؟ * ( إِنَّه ) * تعالى * ( كانَ عَلِيماً ) * بجميع الأشياء يعلم ما يفعل كل إنسان * ( قَدِيراً ) * بأن يجازيه حسب عمله ، فليقلع هؤلاء