مِنْ بَعْدِه إِنَّه كانَ حَلِيماً غَفُوراً ( 42 ) وأَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً ( 43 ) اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ
شرح
مِنْ بَعْدِه ) * أي من بعد الله سبحانه ، فليس هناك أحد يتمكن أن يحفظ شيئا منهما * ( إِنَّه كانَ حَلِيماً ) * ومن حلمه ، لا يعجل بالعقوبة على الذين يجعلون لله شركاء * ( غَفُوراً ) * يغفر الذنب لمن أناب ، وفي هذا فتح التوبة على المشركين ، كي لا ييأسوا من روح الله ، فإنه تعالى يقبلهم إن رجعوا عن شركهم .
[ 43 ] إن الكفار بالإضافة إلى رذيلة الكفر ، ارتكبوا رذيلة خلف الحلف والعهد * ( و ) * ذلك لأنهم * ( أَقْسَمُوا بِاللَّه جَهْدَ أَيْمانِهِمْ ) * أي بأيمان غليظة ، حسب غاية قدرتهم وطاقتهم ، و « جهد » مصدر ، أي جهدوا في القسم جهدا ، أو أقسموا هنا النوع من القسم * ( لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) * أي رسول ينذرهم * ( لَيَكُونُنَّ أَهْدى ) * أي أقبل للهداية * ( مِنْ إِحْدَى الأُمَمِ ) * الماضية ، فقد كانوا يسمعون أنباء الأنبياء مع قومهم - من أهل الكتاب - فيقولون ، إن جاءنا رسول ، نقبل قوله فورا ، بلا معارضة ، أو مناقشة ، ويحلفون على ذلك بالأيمان المغلطة * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ) * هو الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( ما زادَهُمْ ) * مجيئه * ( إِلَّا نُفُوراً ) * أي تباعدا عن الحق ، فقد كان قلبهم ، يلين للحق سابقا ، أما إذا رأوه فقد ابتعدوا عنه ، ابتعادا كبيرا .
[ 44 ] وإنما نفروا نفورا * ( اسْتِكْباراً فِي الأَرْضِ ) * أي لأنهم استكبروا وتجبروا عن أن يكونوا تبعا للرسول ، فقد طلبوا الكبرياء في الأرض لأنفسهم