تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 12 ) وما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُه وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ ومِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وتَرَى الْفُلْكَ
شرح
قدر سائر الأشياء ، ولا يتصور الإنسان كيف يمكن أن يحيط كتاب بهذا القدر الكبير من الأعمار المختلفة للأفراد المتشتتة في مشارق الأرض ومغاربها ف‍ * ( إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ) * هيّن ، فهو محيط بجميع الأشياء ، أو المراد ب‍ « ذلك » كل ما تقدم من التقديرات ، والعلم بها . [ 13 ] ثم ينتقل السياق إلى بعض آخر من الآثار الكونية ، الدالة على وجود الإله ، وصفاته العظيمة * ( وما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ ) * بحر المياه المالحة ، وبحر المياه العذبة ، فإن الأنهر غالبا تتصل بعضها ببعض ، حتى أنها لتكون تحت الأرض ، وفوقها بحارا من المياه المتصلة ، ثم أن المراد بالبحر الجنس ، لا الشخص * ( هذا ) * أي أحدهما * ( عَذْبٌ ) * أي طيب * ( فُراتٌ ) * صاف * ( سائِغٌ شَرابُه ) * إذا شربه الإنسان ، لا يلتوي في الحلق ، ولا يؤذي اللهات * ( وهذا ) * الآخر * ( مِلْحٌ ) * كأنه من كثرة ملوحته ، قطعة ملح ، نحو زيد عدل * ( أُجاجٌ ) * من ينشب في الحلق ، فمن خلق هذين البحرين يا ترى ؟ * ( ومِنْ كُلٍّ ) * من البحرين * ( تَأْكُلُونَ ) * أنتم أيها البشر * ( لَحْماً طَرِيًّا ) * جديدا ، هو السمك ، فمع اختلاف البحرين يأتيان بشيء متماثل لمنفعة الإنسان ، وإنما سمي السمك ، لحما طريا ، لما اعتادوا - في زمن الجاهليين - من أكل القديد ، بتجفيف لحوم الأنعام * ( وتَسْتَخْرِجُونَ ) * أي تخرجون بالطلب والغوص ، من البحر * ( حِلْيَةً ) * أي زينة ، هي اللؤلؤ * ( تَلْبَسُونَها ) * للتزين * ( وتَرَى ) * أيها الرائي * ( الْفُلْكَ ) * بالضم على وزن أسد ، جمع فلك على وزن قفل -
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 409 | السيد محمد الحسيني الشيرازي