تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّه الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْه يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ والْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ
شرح
الكلمة ، ويقبل له العمل عند أصدقائه الكفار ، فإن الكلام الإسلامي ، والعمل الصالح ، يقبلان عند الله سبحانه ، الذي هو أعظم من مجتمع هؤلاء الكفار * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ ) * الدنيوية ، بأن يكون عزيزا عند الناس ، نافذا الكلمة لديهم * ( فَلِلَّه الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) * أي فليطلبها من عند الله تعالى ، إذ جميع أنواع العزة له ، حتى أن العزة الموجودة لدى الكفار ، هي منحة الله لهم ، كما منحهم الرزق والحياة ، وسائر الخيرات للامتحان والاختبار * ( إِلَيْه ) * تعالى * ( يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) * الكلم جمع كلمة ، والطيب صفة مشبهة ، أي أن الكلمات الطيبة ، من كلمة الإيمان والإرشاد والنصيحة وغيرها ، كلها تصعد إليه سبحانه ، نافذة لديه ، فإذا آمن الإنسان ، كان مسموع الكلمة لديه تعالى ، وهو خير من كونه مسموع الكلمة عند الكفار * ( والْعَمَلُ الصَّالِحُ ) * الذي هو الخير المأمور به في الشريعة كالصلاة والزكاة ، وصلة الرحم ، وبر الوالدين ، وغيرها * ( يَرْفَعُه ) * سبحانه إلى نفسه ، فمن يريد الكفر ، ليكون عمله مقبولا عند الكفار ، فإن من آمن ، رفع عمله إلى الله سبحانه خالق الكون ، وهل تقاس المقبولية ، عند الله بالمقبولية عند الناس ؟ والمراد بالصعود والرفع الرتبي ، باعتبار رفعة الله سبحانه ، وسموه المعنوي ، أو المراد الخارجي ، فإن الأقوال والأعمال ترفع إلى السماء ، حيث محل الملائكة ، ومأوى أرواح الصالحين * ( والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ ) * أي يدبرون دفّة الأعمال السيئة في خفية ، فإن المجرمين دائما يدبرون الاجرام والمعاصي في الليالي ، وفي بعد عن
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 407 | السيد محمد الحسيني الشيرازي