تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ( 9 ) واللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناه إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 10 )
شرح
يَشاءُ ) * ممن قبل البلاغ والرشاد ، فإنه سبحانه يلطف به الألطاف الخفية * ( فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ ) * يا رسول الله ، ومعنى ذهاب النفس هلاكها ، أو شدة حزنها وغمها ، حتى تكون كالهالكة * ( عَلَيْهِمْ ) * أي على هؤلاء الكفار * ( حَسَراتٍ ) * منصوب على المصدر ، أي لا تذهب نفسك تتحسر عليهم حسرات ، والحسرة شدة الحزن على ما فات ، أو يفوت من الأمر المرغوب فيه * ( إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ ) * من الكفر والعصيان ، ومثل هذا الإنسان المعاند ، لا يستحق أن يتحسر الرسول عليه . [ 10 ] ثم يرجع السياق إلى أدلة الألوهية والتوحيد ، في قبال الكفار والمشركين * ( واللَّه ) * هو * ( الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ ) * بخلقها ، أو تصريفها من هنا إلى هناك * ( فَتُثِيرُ ) * أي تهيج الرياح * ( سَحاباً ) * المراد به الجنس ، لا الفرد * ( فَسُقْناه ) * أي سقنا السحاب * ( إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ) * مات زرعه ، وجفّت أنهاره * ( فَأَحْيَيْنا بِه ) * أي بسبب ذلك السحاب الماطر * ( الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * بالجدب ، وعدم النبت ، بأن أنبتنا فيها الكلأ ، بعد أن لم يمكن * ( كَذلِكَ النُّشُورُ ) * أي كما حييت هذه الأرض الجدبة الميتة كذلك نشور البشر وحياتهم بعد الموت ، فإن الله القادر على إحياء الأرض ، قادر على بعث الإنسان ، ونشوره بعد أن مات . [ 11 ] إن الكفار لا يؤمنون خوفا من ذهاب عزتهم الدنيوية ، حيث يطردهم المجتمع الكافر ، لكن اللازم أن لا يمنع الإنسان هذا عن الإيمان ، فإن العزة لله سبحانه ، وإذا أراد الإنسان ببقائه على الكفر ، أن تسمع له