والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 39 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ويَقْدِرُ لَه وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه
شرح
[ 39 ] * ( والَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا ) * أي لإبطال آياتنا وأدلتنا * ( مُعاجِزِينَ ) * يريدون تعجيز الأنبياء عليهم السّلام بأعمالهم ، حتى لا يتمكنوا من الإرشاد والتبليغ ، والإتيان من باب « المفاعلة » لأن كلا من الطرفين يريد تعجيز الآخر عن تنفيذ مبدئه وصد الآخر عن التنفيذ ، فالنبي يريد عجز الكفار ، وهم يريدون عجز النبي * ( أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ) * أي يحضرهم الله سبحانه في العذاب ، بالقوة والقهر ، كما يحضر المجرم في السجن .
[ 40 ] وإذ كان الرزق بتقدير الله سبحانه ، فالذي يبقى منه ، هو المنفق في سبيله ، فليس سعة الرزق دليل حب الله سبحانه - كما زعم الكفار - وإنما الإنفاق منه ، موجب لحب الله تعالى * ( قُلْ ) * يا رسول الله * ( إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه ) * أي يعطيه الرزق الواسع المبسوط * ( ويَقْدِرُ لَه ) * أي يقدر لمن يشاء ، فالضمير يعود ، إلى لفظ « من » لا إلى معناه ، فالمبسوط له غير المقتر عليه ، قال في المجمع : « وإنما كرره سبحانه لاختلاف الفائدة ، فالأول توبيخ للكافرين ، وهم المخاطبون به ، والثاني ، وعظ للمؤمنين » « 1 » * ( وما أَنْفَقْتُمْ ) * أيها الناس * ( مِنْ شَيْءٍ ) * قليل أو كثير ، من مختلف أنواع الرزق * ( فَهُوَ ) * سبحانه * ( يُخْلِفُه ) * أي يعطيكم خلفه وعوضه ، في الدنيا بزيادة الرزق ، وفي الآخرة بالأجر والثواب
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 222 .