تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ واشْكُرُوا لَه بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ورَبٌّ غَفُورٌ ( 16 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ
شرح
[ 16 ] وإذ تمت قصة داود وسليمان عليما السّلام أتى السياق ، لبيان قصة قوم سبأ ، وما وصلت إليه حالتهم لأجل كفرانهم للنعمة ، في مقابل ما سبق من قصة داود وسليمان ، وآلهما ، وما وصلت إليه حالتهم لأجل شكرهم للنعمة * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ) * أي لتلك القبيلة المسماة باسم سبأ ، التي كانت تسكن في جنوبي اليمن ، كان لهم في محل سكناهم آية دالة على لطف الله وفضله ، فقد ارتقى القوم ، في مراقي الحضارة ، حتى تمكنوا أن يصنعوا من بعض الجبال ، خزانا كبيرا من الماء ، بإقامة سدّ ، يسمى « سد مأرب » أمام الماء ، فكان يسقي أراضيهم ، حتى أن المار إليهم ، يرى في الطريق بساتين متصلة ، وقد فسر سبحانه « آية » بقوله * ( جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ ) * أي يمين الماء وشماله ، وقيل لهم * ( كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ ) * الأمر للإباحة ، أي أبحنا لكم هذا الرزق الطيب العميم * ( واشْكُرُوا لَه ) * أي لله سبحانه ، فبلدتكم * ( بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ ) * كثيرة الفواكه والأرزاق طيبة الماء والهواء * ( ورَبٌّ غَفُورٌ ) * أي أن إلهكم إله يغفر الذنوب ، ويستر العيوب . [ 17 ] * ( فَأَعْرَضُوا ) * عن الدين ، وانحرفوا في طرق الضلال * ( فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ ) * وأحدهما عرمة مأخوذة من عرامة الماء ، وهي ذهابه كل مذهب ، أي السيل العظيم الشديد ، وقد قال بعض المفسرين : « إن الماء كان يأتي أرض سبأ ، من أودية اليمن ، وكان هناك جبلان ، يجتمع ماء المطر والسيول بينهما ، فسدوا ما بين الجبلين ، فإذا احتاجوا إلى الماء