وأَسَلْنا لَه عَيْنَ الْقِطْرِ ومِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه بِإِذْنِ رَبِّه ومَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 13 ) يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وتَماثِيلَ
شرح
وكانت تسير بسليمان عصرا ، مقدار شهر من الزمان ، فكانت في كل يوم تسير مقدار شهرين * ( وأَسَلْنا ) * من الإسالة بمعنى الإذابة ، حتى يكون للشيء سيلان كالمائعات * ( لَه ) * أي لسليمان عليه السّلام * ( عَيْنَ الْقِطْرِ ) * أي أذبنا له عين النحاس ، والمراد بالعين معدنه حتى يتمكن من استعماله في الظروف والأواني ، وما أشبه من الأشياء النحاسية * ( و ) * سخرنا لسليمان عليه السّلام * ( مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه ) * كالعبد المطيع * ( بِإِذْنِ رَبِّه ) * فقد أمر الله سبحانه الجن ، أن تكون مسخرة بأمر سليمان تعمل في حوائجه * ( ومَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ ) * من زاغ إذا انحرف وعصى ، أي من كان يعصي من الجن * ( عَنْ أَمْرِنا ) * الذي أمرناهم به من إطاعة سليمان ، فلم يكن يطيعه فيما يأمر * ( نُذِقْه ) * أي نذق ذلك الجن العاصي * ( مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ) * أي عذاب الدنيا ، بأن كان سليمان يؤدبه ، وسمي سعيرا تشبيها ، أو من عذاب النار في الآخرة ، وسمي سعيرا ، لاستعار النار واشتعالها .
[ 14 ] * ( يَعْمَلُونَ ) * أي الجن * ( لَه ) * أي لسليمان عليه السّلام * ( ما يَشاءُ ) * صنعه وعمله * ( مِنْ مَحارِيبَ ) * جمع محراب ، ولعل المراد بها المساجد ، وإنما سمي محرابا ، لأنه محل المحاربة مع الشيطان والنفس * ( وتَماثِيلَ ) * جمع تمثال ، وهو الشيء المصنوع ، من معدن ، أو طين ، أو حجر ، أو خشب ، شبه شيء آخر ، كتماثيل القصور والأشجار والأنهار وغيرها ، قال الصادق عليه السّلام : « والله ما هي تماثيل الرجال والنساء ، ولكنها