تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 15 )
شرح
[ 15 ] وقد استمر سليمان في ذلك الجلال والملك ، حتى جاءه الموت * ( فَلَمَّا قَضَيْنا ) * أي حكمنا * ( عَلَيْه ) * أي على سليمان عليه السّلام * ( الْمَوْتَ ) * كان قد اتكى على عصاه في قبة ، وهو ينظر إلى الجن كيف يصنعون له ، إذ حانت منه التفاتة ، فإذا هو برجل معه في القبة ، ففزع منه ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرشا ، ولا أهاب الملوك ، أنا ملك الموت ، فقبض روحه ، وهو متكئ على عصاه ، فمكثت الجن ، تدأب في العمل ، ولما كانوا رأوا من سليمان العجائب ، ظنوا أنه واقف ، ولكنه لا يتحرك لحكمة وعلة ، حتى بعث الله عز وجل الأرضة ، ف‍ * ( ما دَلَّهُمْ ) * أي أرشدهم وأعلمهم * ( عَلى مَوْتِه ) * أي موت سليمان عليه السّلام * ( إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ ) * أي الأرضة ، فأخذت * ( تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ) * وتنخر فيها ، فوقع سليمان على الأرض ، وقد كان آصف وصيه يدبّر أمر الملك في مدة موته واتكائه * ( فَلَمَّا خَرَّ ) * أي فلما سقط سليمان ، بعد ما وهت عصاه ، بفعل الأرضة فتكسرت ، لثقل جسم سليمان عليها * ( تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ ) * أي علمت الأجنة ، وإنما أوتى بالفعل مؤنثا ، باعتبار أن المراد ب‍ « الجن » الجنس ، فهي بمعنى الجماعة * ( أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ) * أي ما غاب عن الحواس - فقد كانت الجن تزعم ، أنها تعلم الغيب ، لما كانت تعلم بعض ما لا يعلمه الإنس من الأشياء البعيدة الخفية - * ( ما لَبِثُوا ) * وبقوا تلك المدة التي مات فيها سليمان متكئا على عصاه * ( فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ) * أي في شدة العمل وتعبه الذي يهينهم ويذلَّهم فإن العمل كان عذابا عليهم ، وشدة لهم .