تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
وجِفانٍ كَالْجَوابِ وقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 14 )
شرح
الشجر وشبهه » « 1 » * ( وجِفانٍ ) * جمع جفنة ، وهي جفنة الطعام * ( كَالْجَوابِ ) * أصله « الجوابي » جمع « جابية » كالروابي جمع رابية ، والمراد بها الحياض الكبار ، وسمى الحوض جابية لأنها تجمع فيها الماء ، ومنه يسمى الذي يجمع الضرائب والأموال « جابي » وإنما كانوا يصنعون له مثل هذه الظروف الكبار ، حتى تصلح لطعام جيش سليمان عليه السّلام ، وقد قال بعض : أنه كان يجتمع حول كل جفنة ألف رجل يأكلون منها * ( وقُدُورٍ ) * جمع قدر ، وهو ما يطبخ فيه الطعام * ( راسِياتٍ ) * جمع راسية بمعنى الثابتة في الأرض ، فإن القدر الكبير ، الذي يراد دوام الطبخ فيه ، يبنى في الأرض ، حتى لا يزول ، ولا يتحرك ، وقلنا لسليمان ، وسائر أهل بيته * ( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ ) * أي يا آل داود * ( شُكْراً ) * فإن الشكر قد يكون بالقلب ، وهو أن يعترف الإنسان في قلبه ، بأن الإحسان من الله سبحانه ، وقد يكون باللسان كأن يقول « الشكر لله » وقد يكون بالعمل بأن يصلي ويصوم ، ويأتي ، بسائر الواجبات ، ويترك سائر المحرمات ، فإن الشكر هو المظهر للجميل الاختياري ، الذي يأتي به أحد تجاه الإنسان * ( وقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) * « الشكور » صفة مشبهة ، بمعنى من تكرر منه الشكر ، أي أن العباد الشاكرين لله ، فيما أنعم عليهم قليلون ، وكأن الإتيان بهذه الجملة لتأكيد أن يشكروا ، فإن الإنسان إذا علم قلة من على شاكلته في أمر قوي عزمه للعمل أكثر ممن يعلم كثرة أعوانه وأمثاله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 74 .