أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ واعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 12 ) ولِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ ورَواحُها شَهْرٌ
شرح
[ 12 ] وقد قلنا لداود عليه السّلام * ( أَنِ اعْمَلْ ) * بالحديد دروعا * ( سابِغاتٍ ) * جمع سابغة ، بمعنى التامة الوسيعة ، ومنه سبوغ النعمة بمعنى وسعتها * ( وقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) * أي عدّل في نسج الدروع ، فإن السرد هو نسج الدرع مأخوذ من سرد في الكلام إذا تابع بعض جمله بعضا ، والمراد بالتقدير جعل حلق الدرع متناسبة بقدر وشبه ، فلا تكون بعضها وسيعة ، وبعضها ضيقة ، روي عن الصادق عليه السّلام : « أن الله أوحى إلى داود ، نعم العبد أنت ، إلا أنك تأكل من بيت المال ، فبكى داود أربعين صباحا ، فألان الله له الحديد ، وكان يعمل كل يوم درعا ، فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستين درعا ، فباعها بثلاثمائة وستين ألفا ، فاستغنى عن بيت المال » « 1 » * ( واعْمَلُوا ) * خطاب لداود وآله * ( صالِحاً ) * أي عملا صالحا ، والمراد به الجنس * ( إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ) * أرى أعمالكم فأجازيكم عليها .
[ 13 ] * ( و ) * سخرنا * ( لِسُلَيْمانَ ) * بن داود عليه السّلام * ( الرِّيحَ ) * فكان يجلس على بساط ، فتحمله الريح ، فإن الشيء إنما يسقط ، لأن الهواء والريح تنخرق من تحته ، أما كبت الهواء بعضه في بعض كالهواء المكبوس في الزق ، لم تنخرق حتى يسقط ما يعلوها * ( غُدُوُّها ) * أي حركة الريح في الغدوة ، وهو الصباح * ( شَهْرٌ ) * فإذا تحركت بسليمان صباحا ، سارت به مقدار ما يسير الإنسان في مدة شهر هلالي * ( ورَواحُها شَهْرٌ ) * أي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 326 .