ويَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 7 ) وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 8 ) أَفْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً أَمْ بِه جِنَّةٌ
شرح
ثان ، ليرى أي أنهم يرون ويعلمون ، أن القرآن حق من جانب الله سبحانه ، وليس مختلفا ، كما يقول الكفار * ( و ) * يرون أنه * ( يَهْدِي ) * ويرشد * ( إِلى صِراطِ ) * الله * ( الْعَزِيزِ ) * الغالب سلطانه * ( الْحَمِيدِ ) * الذي هو محمود في جميع أفعاله ، فهو من قبل مالك السماوات والأرض ، وإنه للصلاح والرشاد ، إذ منزله الله الحميد الذي يستحق الحمد بكل ما يفعل - لحسنه وكونه صلاحا - .
[ 8 ] لقد ألمع إلى التوحيد والرسالة والقرآن ، ثم جاء دور المعاد * ( وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * بالله وأنكروا المعاد ، قال بعضهم لبعض * ( هَلْ نَدُلُّكُمْ ) * ونرشدكم ونريكم * ( عَلى رَجُلٍ ) * يعنون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( يُنَبِّئُكُمْ ) * ويخبركم أنه * ( إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ) * أي متم وصرتم أجزاء ممزقة مقطعة بعضها عن بعض ، بجميع أنواع التمزيق * ( إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * أي يقول لكم إنكم تخلقون بهذه الصورة من جديد ، حتى تكونوا كما كنتم ؟ وقد كان هذا استفهاما استهزائيا ، يريدون بذلك استبعاد الأمر .
[ 9 ] ثم أخذوا يرددون بين أنفسهم ، وينسبون الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى هذه الأمور * ( أَفْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ) * أي هل أنه في كلامه هذا مفتري على الله ، فالله سبحانه لم يبعثه ، ولم يقل له ذلك ، وإنما هو ينسب إلى الله ذلك كذبا ؟ * ( أَمْ بِه جِنَّةٌ ) * أي جنون ، ويسمى زوال العقل جنونا لأن المرض يستر العقل ؟ ومرادهم أنه لا يخلو أن يكون إما عاقل كاذب ، أو مجنون