يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَه اللَّه مِمَّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللَّه وَجِيهاً ( 70 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 71 ) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
شرح
[ 70 ] وحيث تقدم أذى بعض المسلمين للرسول كما قال سبحانه « إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ » صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عطف السياق عليهم ناهيا ومؤدّبا في مثال وقصة عن الأمم السابقة ، ليكون أدخل في الذهن * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا ) * في إيذائكم للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى ) * النبي عليه السّلام * ( فَبَرَّأَه اللَّه مِمَّا قالُوا ) * أي أظهر الله براءته عليه السّلام ، مما قال فيه بنو إسرائيل على وجه الإيذاء له * ( وكانَ ) * موسى * ( عِنْدَ اللَّه وَجِيهاً ) * أي ذا جاه وعظمة ، فلم يكن يتركه نهب أذى بني إسرائيل ، فقد ورد عن علي عليه السّلام « أن موسى وهارون صعدا الجبل ، فمات هارون ، فقالت بنو إسرائيل أنت قتلته ، فأمر الله الملائكة فحملته ، حتى مروا به على بني إسرائيل ، وتكلمت الملائكة بموته ، حتى عرفوا أنه قد مات ، وبرأه الله من ذلك » « 1 » .
[ 71 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه ) * خافوا عقابه ، وامتثلوا أوامره ونواهيه * ( وقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ) * أي تكلموا بالصواب ، لا بالإيذاء ، والإفساد .
[ 72 ] فإنكم إن فعلتم ذلك * ( يُصْلِحْ لَكُمْ ) * الله * ( أَعْمالَكُمْ ) * باللطف عليكم حتى تستقيموا ، فإن الإنسان إذا واظب مدة على الطاعة ، وضبط النفس ، استقامت أعماله عن الانحراف والزيغ والفساد * ( ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) *
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 13 ص 9 .